General News

دواجن الزينة تستدعي الانتباه في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس

في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، لفتت دواجن الزينة الأنظار بسلالات أجنبية نادرة وارتفاع أسعارها، مع حديث عن مردودية أعلى وتجارب تربية تتطلب مساحة وعناية خاصة.

شهد ركن “الإنتاج الحيواني” في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس ازدحاماً لافتاً، حيث تجمع آلاف الزوار مع أطفالهم قرب ضيعة دواجن مصغّرة للتعرّف إلى سلالات دواجن الزّينة الأجنبية وخصائصها.

وتأتي هذه العودة القوية لاهتمام الجمهور بدواجن الزينة ضمن ما وصفه عارضون بـ “طفرة استثنائية” شهدتها النسخة الـ18 من المعرض الدولي للفلاحة في العاصمة الإسماعيلية، حين اجتذبت سلالات أجنبية المنشأ مغاربة الباحثين عن الجديد، لأنها تجمع بين جانب جمالي واضح وإمكانات إنتاجية يراهن عليها بعض المربين.. وبينما يرى كثيرون في هذه الطيور قطعاً للزينة والفرجة، يحاول مهنيو القطاع تقديمها أيضاً كخيار استثماري مرتبط بالطلب في السوق، وبخاصة في صفوف الفنادق والمطاعم الراقية.

سلالات نادرة.. من الجمال إلى “مردودية” أعلى

في تصريحات أدلى بها يحيى فرقاني، صاحب مزرعة متخصصة وعارض في المعرض، أكد أن مشاركته تتكرر للسنة الثانية على التوالي، وأن هدفه ليس العرض فحسب بل إظهار أثر السلالات التي يربيها على تحسين إنتاج الدجاجة المغربية.. ووفق حديثه، شارك الفريق بسلالات تهجين (F1) ذات صفات وراثية عالية في إنتاج البيض، مع رواية عن تطور مردودية الدجاجة مقارنة بسنوات سابقة، ربطها فرقاني بعوامل مرتبطة بالتهجين والظروف المناسبة داخل المزرعة.

وأضاف فرقاني أن وزن “الديك البلدي” يمكن أن يصل وفق ظروف التربية إلى مستويات أسرع مما كان يحدث سابقاً، وهو عامل يهم الزوار المولعين بالدواجن بقدر ما يهم المربين الباحثين عن نتائج ملموسة.. كما قدّم في هذه النسخة مثالاً على سلالة “أيام سيماني” (Ayam Cemani) التي يستورد مبيضها من النرويج، وتتميّز—حسب ما عرضه—بلونها الأسود، مع حديث عن توجه بعض المؤسسات الفندقية لاستخدامها في أطباق تستهدف السائحين، لما يُقال إنها غنية بالبروتين ومضادات الأكسدة.

ومن الزاوية الاقتصادية، تحدث فرقاني عن تفاوت واضح في تكلفة شراء الطيور وحتى “الثلاثي” الموجه للمبتدئين، في إشارة إلى أن السوق لا تتعامل مع دواجن الزينة كحُلْمٍ عابر، بل كمنظومة أسعار مرتبطة بالندرة وطريقة التربية والطلب.. ورغم أن الأرقام المتداولة تبدو مرتفعة في نظر الجمهور العادي، فإن المعرض يمنح فرصة للتعرف على المنطق وراءها: سلالة نادرة، إتاحة محدودة، وتكلفة إعداد أكبر.

أسعار تصل إلى أرقام كبيرة مع شرط المساحة والعناية

على مقربة من مساحة العرض، يقف رشيد، عارض من الدار البيضاء مختص في “Les poules d’ornement”، ويؤكد أن بعض السلالات تشعل النقاش داخل وخارج المعرض، خاصة “السلالة السلطان”.. يشرح رشيد أن السلالة تُنسب لها أصول متباينة بحسب المتداول، لكنه يركز على الفكرة الجوهرية: ندرة هذه الطيور في المغرب، وما يترتب عنها من ارتفاع في سعر “الزوج” داخل المعرض، مع الإشارة إلى أن عمليات البيع التي تحصل داخل فضاء المعرض ليست مجرد تجربة تعريفية، بل استجابة لطلبات تخص عادة منازل كبيرة وبيئات مهيأة للزينة.

ويُرجع العارض السبب إلى طبيعة التربية ذاتها.. فالتكلفة لا تقف عند ثمن اقتناء الطيور فقط، بل تمتد إلى متطلبات تتعلق بالعناية اليومية وفضاءات واسعة.. في نظر رشيد، لا يمكن حصر دجاج الزينة في أماكن ضيقة؛ لأن الطائر—بحسب وصفه—يحتاج حرية ومساحة حركة، وهو ما يجعل تجربة اقتنائه قراراً مدروساً بالنسبة لمن يفكر في دخوله.. بهذا المعنى، تبدو دواجن الزينة أكثر تعقيداً من “هواية” بسيطة: إنها نمط تربية يستدعي تجهيزات ووقتاً ومسؤولية.

ومن جانب آخر، يقدّم يوسف زوبير، المتخصص في السلالات النادرة بمزرعة طيبة، صورة مختلفة لكن متصلة بالسياق نفسه.. يتحدث عن “الدجاج الصيني” المعروف بـ “الحريري” (Silkie)، مشيراً إلى ندرة كبيرة في السوق، مع مقارنة بين أسعار الأزواج وأسعار البيض، ثم يذكر أيضاً سلالة هولندية يتفاوت سعرها بحسب ما يراه الزوار مؤشراً واضحاً على ارتباط السعر بالمكانة الجمالية وطبيعة الطلب.

لماذا تزداد شعبية دواجن الزينة في المغرب؟

يرى زوبير أن الإقبال كان محدوداً في السابق لأن اقتناء دواجن الزينة ظل مرتبطاً بالزينة فقط، أما اليوم فالمشهد يتغير.. ثقافة تربية دواجن الزينة—بحسب كلامه—بدأت تنتشر بقوة، وينعكس ذلك في رغبة الناس في اقتناء “ماركات عالمية” مثل السلالات التي تحمل تسميات معروفة بين الهواة.. هنا تكمن المفارقة التي يلمسها الزائر داخل المعرض: طائرٌ مخصص للعرض والجمال في واجهة مزرعة مصغّرة، لكنه أيضاً موضوع اهتمام مالي وموضوع معرفة تقنية مرتبطة بالتغذية والرعاية وطرق التربية.

والأثر الأوسع يظهر في طريقة تفكير الزوار.. فبدلاً من النظر إلى هذه الطيور كترفٍ بعيد، يبدأ البعض في ربطها بسلسلة من الخيارات: شراء محدود بهدف الهواية، أو اقتناء مدروس لخدمة شراكات مع مطاعم وفنادق، أو حتى توجيه التجربة نحو تربية تُحسّن نتائج الإنتاج.. في كل الأحوال، يختصر المعرض هذا التحول في مشهد واحد: أسئلة كثيرة تُطرح أمام أقفاص صغيرة، وفضول أطفال يواكب حديث الكبار عن السلالات والندرة.

وبالنسبة للمقبلين مستقبلاً، يمكن أن تصبح دواجن الزينة محور اهتمام أوسع شريطة توفر شروط التربية والوعي بالمتطلبات. إذا كانت الندرة ترفع الأسعار، فإن الوعي يحدد الاستدامة: من يملك فضاءً مناسباً ويستطيع تقديم عناية منتظمة سيجد فرصاً، بينما من يغامر دون تجهيز قد يصطدم بصعوبات تتجاوز تكلفة الشراء.

في النهاية، تبدو دواجن الزينة—داخل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس—أكثر من مجرد استعراض جمال. إنها نافذة على سوق ناشئ، وعلى اختلاف بين “من يقتني للفرجة” و”من يربي ليحقق نتيجة”، وبين هذين المسارين تتشكل ملامح الاهتمام المتزايد الذي يرصدونه مهنيو القطاع في كلامهم أمام الزوار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Are you human? Please solve:Captcha


Secret Link

Warning: foreach() argument must be of type array|object, null given in /home/misryoum/public_html/wp-content/plugins/wp-defender/src/component/class-network-cron-manager.php on line 216