تمثل الملكة ماعت حور نفرو رع إحدى أبرز الشخصيات النسائية في عهد الأسرة التاسعة عشرة بمصر الفرعونية، إذ تعكس سيرتها جانباً من الانفتاح السياسي وتعدد الثقافات والعلاقات الدبلوماسية المعقدة التي شهدها الشرق الأدنى القديم. وهي أميرة أجنبية من أصول حيثية، وجاءت إلى مصر لتتزوج من فرعون مصر العظيم رمسيس الثاني في زواج سياسي هدف إلى توطيد أواصر السلام بعد عقود من الصراعات والحروب بين الإمبراطوريتين.
تعد الملكة الجديدة ابنة للملك الحيثي خاتوسيلي الثالث وزوجته الملكة بودوخيبا، وشقيقة لولي العهد نيريكايلي والملك اللاحق توداليا الرابع. وفي تلك الحقبة، كانت مصر تتمتع بقوة وعظمة وثروات طائلة جعلت القوى الإقليمية تهاب نفوذها وتلتمس صداقتها، لا سيما بعد توقيع معاهدة السلام الشهيرة بين رمسيس الثاني وملك الحيثيين في العام الحادي والعشرين من حكم الفرعون، والتي تعد إحدى أقدم معاهدات السلام الموثقة في التاريخ البشري لإنهاء الحروب الممتدة بين القوتين العظميين.
وفي إطار تعزيز هذا التحالف، تضمنت زيجات رمسيس المتعددة ارتباطه بالأميرة الحيثية التي منحها اسماً مصرياً خالصاً هو «ماعت حور نفرو رع»، والذي يعني «التي ترى حور، الجمال الرائع للإله رع»، لتصبح إحدى زوجاته الكبريات وحملت ألقاباً رفيعة مثل «سيدة الأرضين» و«الزوجة الملكية الكبرى»، فضلاً عن الإشارة المستمرة إليها في النصوص المصرية بـ«ابنة الحاكم العظيم لخيتي» تكريماً لأصولها.
انطلقت الأميرة الحيثية من العاصمة حاتوسا في أواخر عام 1246 قبل الميلاد، برفقة والدتها الملكة بودوخيبا وقافلة ضخمة محملة بالذهب والفضة والبرونز والماشية والعبيد. وعبرت القافلة الجبال المتعرجة والممرات الغادرة حتى بلغت الحدود المصرية، حيث أرسل رمسيس الثاني حفل ترحيب رسمي لمرافقتها عبر كنعان. وصلت الأميرة في فبراير عام 1245 قبل الميلاد، ودخلت قصر الملك في العاصمة بر-رمسيس بشرق الدلتا، بينما أقيمت احتفالات الزواج الكبرى في العام الرابع والثلاثين من حكم الفرعون.
تقديراً لهذا الزواج السياسي الهام، أمر رمسيس الثاني بنحت لوحة تذكارية تخلد المناسبة على واحد من أهم معابده الكبرى في أبو سمبل، حيث سُجلت عبارات تعكس مكانتها الخاصة في قلب الملك. ورغم مكانتها الرفيعة، تشير الشواهد التاريخية إلى أنها أنجبت طفلة توفيت صغيرة، وربما تسبب ذلك في خيبة أمل لوالدها الذي كان يتطلع لإنجاب ولي عهد يربط العرشين.
في فترة لاحقـة، غادرت الملكة ماعت العاصمة بر-رمسيس، وبنى لها رمسيس الثاني قصراً منيفاً في ضيعة مر ور، التي تعرف اليوم بمدينة غراب في محافظة الفيوم، حيث يُعتقد أنها توفيت ودُفنت هناك. ولاحظ علماء الآثار أن ظهورها بجانب الملك في الآثار كان محدوداً، بل إن بعض آثارها تعرضت للتدمير، مثل تمثال صان الحجر المكسور في تانيس الذي يصورها بجانب زوجها، وسط ترجيحات بأن غيرة سيدات القصر ربما لعبت دوراً في محو جزء من ذاكرتها التاريخية.