ثقافة وفنون

محققو القرن السابع عشر في إنجلترا واجهوا المحاكم بتهمة السحر

حكاية محققين من القرن السابع عشر واجهوا تهما بممارسة السحر

كشفت أبحاث تاريخية حديثة أجراها مؤرخ في جامعة ساوثهامبتون عن جانب خفي من تاريخ الجريمة والعدالة في إنجلترا قبل نحو أربعة قرون، حيث واجه أشخاص عملوا بمهنة شبيهة بالمحققين الخاصين، ولكن عبر أساليب سحرية، أحكاماً وملاحقات قضائية صارمة في إحدى المدن الإنجليزية.

كان هؤلاء الأفراد، الذين يُعرفون تاريخياً بـ “السحرة الممارسون لخدمات الكشف”، يتقاضون أجوراً مالية مقابل تقديم خدمات البحث عن الممتلكات المفقودة أو المسروقة. وعلى عكس المحققين في العصور الحديثة، كان هؤلاء يعتمدون على قوى غامضة وسحرية للمساعدة في حل القضايا الموكلة إليهم. وكانت السجلات تُظهر بحثهم عن أغراض يومية متنوعة ضاعت في ظروف غامضة، تشمل الأباريق والملاعق والمعاطف والمحافظ والعملات المعدنية.

مارس هؤلاء الرجال والنساء نشاطهم في مختلف أنحاء إنجلترا دون عوائق تُذكر، ورغم أن أعمالهم السحرية كانت محظورة قانوناً بشكل صارم، إلا أن الادعاء العام كان يتغاضى عنهم في الغالب. غير أن الوضع كان يختلف جذرياً في مدينة إكستر.

يوضح البروفيسور مارك ستويل، الباحث بجامعة ساوثهامبتون، أن مدينة إكستر مثلت بؤرة لممارسة السحر في ذلك الوقت ولم تكن متسامحة على الإطلاق مع هؤلاء المحققين. ويشير ستويل إلى أنه في أوائل القرن السابع عشر، بدأ التاج البريطاني وكبار القضاة يتبنون نظرة أقل تشدداً تجاه قضايا السحر، وبحلول عام 1630 أصبحت الملاحقات القضائية في هذا الشأن نادرة جداً في معظم أنحاء إنجلترا.

في المقابل، كانت إكستر القصة المختلفة تماماً؛ إذ مثلت آخر منطقة في إنجلترا تُنفّذ فيها أحكام الإعدام بتهمة ممارسة السحر. وقد اتخذ القضاة المحليون فيها موقفاً متشدداً للغاية ضد جميع المتهمين، بما في ذلك أولئك الذين مارسوا السحر لأغراض تبدو غير ضارة أو خدمية.

جسّد أحد قضاة مدينة إكستر في أوائل القرن السابع عشر هذا التوجه المتشدد، وهو إجناتيوس جوردين، المعروف بحماسه الديني الصارم وكونه أبرز المتشددين البروتستانت في منطقة ويست كانتري. وسلطت أبحاث ستويل، التي أُجريت لإعداد كتابه “السحر في إكستر (1558–1666)” عبر فحص سجلات المحاكم المحلية، الضوء على وقائع تجسد هذا التباين الحاد في المواقف.

تبرز في هذا السياق قضية الأرملة كريستابيل روبينز، التي واجهت إصرار القاضي جوردين على محاكمتها عام 1629 بتهمة استخدام السحر للعثور على ملاعق فضية مفقودة وإبريق مصنوع من سبيكة القصدير. غير أن التدخل الملكي أنقذها في اللحظات الحاسمة، حيث تدخّل رئيس قضاة محكمة مقعد الملك، وهو أحد أرفع المسؤولين القضائيين في إنجلترا، وأسقط القضية فعلياً عبر إحالتها إلى محكمة أعلى، في خطوة استهدفت حمايتها من الأحكام القاسية التي كانت تنتظرها في إكستر.

Mina George

أحب متابعة السينما والدراما والموسيقى والفعاليات الفنية. أهتم بالأعمال الجديدة وأخبار الفنانين والمهرجانات، وأفضل تناول الفن من زاوية ثقافية.