يُعد المشي لفترات قصيرة يومياً خطوة بسيطة ذات تأثير فاعل على صحة الجهاز الهضمي، إذ يُسهم النشاط البدني في تحفيز عضلات الأمعاء على هضم الطعام وتسهيل حركة الفضلات داخل الجسم، مع ضرورة عدم الاعتماد على المشي بمفرده لتنظيم حركة الأمعاء تماماً.
وفي هذا السياق، سلطت دراسة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «ساينتيفيك ريبورتس» الضوء على فوائد النشاط البدني قصير المدى، حيث راقب الباحثون 21 مشاركاً من خلال تسجيل أصوات أمعائهم لمدة دقيقة واحدة أثناء الاستلقاء بهدوء، وهو مؤشر يعكس مدى نشاط حركة السوائل والغازات داخل الأمعاء. عقب ذلك، سار مشاركون على جهاز المشي لمدة 20 دقيقة بسرعة مريحة، ثم استلقوا لمدة 15 دقيقة لتسجيل أصوات أمعائهم مجدداً.
أظهرت النتائج المسجلة في غضون دقيقة إلى دقيقتين بعد انتهاء المشي، ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشرات حركة الأمعاء مقارنة بمستوياتها السابقة أثناء الاستلقاء قبل بدء التمارين، وهي الحركة التي يعتمد فيها الجسم على انقباضات إيقاعية تُعرف بالتمعج لدفع الطعام عبر مسار الجهاز الهضمي.
وفي تعليقه على هذه النتائج، أوضح الدكتور ماثيو هوشيت، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن التمارين المعتدلة غالباً ما تعزز عملية الهضم الطبيعية وتدعم انتظام حركة الأمعاء. وأشار إلى أنه أثناء المشي أو الجري، تتحرك الأمعاء فعلياً داخل البطن، مما يسهم في تحسين تدفق الطعام وتنشيط بعض الأعصاب لدفع العضلات والأمعاء للعمل بجهد أكبر. وأضاف أن ممارسة النشاط البدني تفوق في تأثيرها الإيجابي حالة تناول الطعام ثم الاسترخاء التام على الأريكة.
ولا تقتصر فوائد التمارين المعتدلة على تسهيل الهضم فحسب، بل تمتد لتخفيف أعراض الإمساك وتحسين وظائف الجهاز الهضمي لدى المصابين بحالات مرضية مثل متلازمة القولون العصبي ومرض التهاب الأمعاء. وهناك أنشطة رياضية أخرى تسهم في تحسين حركة الأمعاء، تشمل تمارين المقاومة، وركوب الدراجات، وصعود ونزول الدرج، فضلاً عن تمارين اليوجا التي تُساعد بفاعلية في التخلص من الغازات والانتفاخ والإمساك، وكل نشاط بدني يحفز الحركة العامة.
وإلى جانب الرياضة، تلعب العوامل الغذائية دوراً موازياً، إذ قد تتسبب الوجبات الغنية بالدهون في إبطاء عملية الهضم نظراً للجهد الإضافي الذي يبذله الجسم لهضمها، بينما يمكن التغلب على جانب من مشكلات حركة الأمعاء عبر شرب كميات كافية من الماء والحرص على تناول أطعمة غنية بالألياف.
