فاز الكاتب الفرنسي فيليب جينادا بجائزة جونكور، التي تعد أبرز الجوائز الأدبية في فرنسا، وذلك عن روايته الحديثة الموسومة بـ”مجهولة رصيف جافيل”. يعيد العمل الأدبي فتح ملف تحقيق في جريمة قتل عارضة أزياء فرنسية تعود إلى عام 1949، وظلت ملابساتها ططي طي الكتمان والغموض طيلة 77 عامًا.
وجاء هذا التتويج ليشكل محطة فارقة في مسيرة جينادا، الذي سبق له بلوغ القائمة القصيرة للجائزة في أربع مناسبات سابقة، قبل أن يحظى بها أخيرًا عن روايته الثالثة عشرة. ويُعرف عن الكاتب، المولود في منطقة إيل دو فرانس، شغفه بالنبش في الجرائم والوقائع الصحفية التاريخية وإعادة صياغتها في قوالب أدبية، وهو نهج اتهده منذ روايته “سولاك” الصادرة عام 2013، التي استعرضت سيرة لص شهير تخصص في السطو على متاجر المجوهرات والفرار من السجون خلال حقبة ثمانينيات القرن الماضي.
كما استوحى جينادا جوانب من أسلوب عمله في الرواية الفائزة من تراث الكاتب الروائي جورج سيمينون، حيث أمعن في قراءة وإعادة قراءة 74 رواية من أصل 75 تتألف منها سلسلة المحقق الشهير ميجريه، التي تؤرخ لأحداث قادتها شرطة باريس الجنائية خلال الأربعينيات من القرن العشرين.
وتزامن إعلان فوز جينادا بهذه الجائزة الرفيعة مع حالة من الجدل الواسع خيمت على دورة هذا العام من الجائزة، إثر تفجر اتهامات تتعلق بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في صياغة رواية “كان هذا أو الموت” للكاتب الكندي الهايتي ثيليسون أوريلين. وكانت الرواية المذكورة ضمن القائمة الطويلة للمسابقة قبل أن تقرر أكاديمية جونكور استبعادها، بالتزامن مع إعلان دار النشر الكندية “بوريال” قطع روابطها بالكاتب على خلفية نتائج تحقيق داخلي، في وقت استمر فيه أوريلين في نفي تلك الاتهامات.
وفي محور روايته الفائزة التي تقع في 530 صفحة، يسعى جينادا إلى إعادة الاعتبار لضحية الجريمة، لويز كانسو، التي رحلت مبكرًا من منطقة بريتاني وهي في السادس عشرة من عمرها لتعمل خادمة، قبل أن تدخل عالم عرض الأزياء رفقة الفنان جان لوي بوسانجو، وتتعرف على دوائر النسامين والنحاتين في العاصمة الفرنسية.
وكانت أوراق التحقيق الرسمية الأصلية، المدونة في ملف من 300 صفحة، قد صاغت صورة مجحفة للضحية ووسمتها بسوء السمعة، فيما تكهنت تقارير صحفية معاصرة للحادثة بتورطها في تعاطي المخدرات أو ممارسة الدعارة. ومن خلال التنقيب المعمق، حاول جينادا تفنيد تلك الأحكام المسبقة وتقديم مقاربة إنسانية متعاطفة للضحية، فضلاً عن طرح اسم جديد محتمل للقاتل.
وقد حظي العمل بإشادات نقدية واسعة، إذ نوهت صحيفة “لوموند” الفرنسية بالجهود المضنية التي بذلها المؤلف لسبر أغوار شخصية بطلته، مثنية على المزيج المتوازن الذي قدمه الرواية بين الحس الفكاهي والدفء الإنساني.
