ثقافة وفنون

رواية عن جريمة حقيقية تفوز بجائزة جونكور الأدبية في فرنسا

صورة تعبيرية لكتب وأجواء أدبية

توج الكاتب الفرنسي فيليب جانادا بجائزة “جونكور”، أرقى الجوائز الأدبية في فرنسا، عن روايته المعنونة “مجهولة رصيف جافيل”، والتي يتقصى فيها تفاصيل جريمة قتل حقيقية ظلت عالقة ودون حل طيلة 77 عاماً، محققاً من خلالها هدفاً مزدوجاً يتمثل في حل اللغز ورد الاعتبار لسمعة الضحية.

وتدور أحداث الرواية، التي يقع فيها الكتاب في 530 صفحة، حول الضحية لويز كانسو، وهي امرأة تبلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً وتنحدر من منطقة بريتاني. وكانت كانسو قد غادرت إقليم بريتاني وهي في السادسة عشرة من عمرها للعمل في البداية خادمة، قبل أن تبدأ في الظهور كعارضة للفنانين في حي مونبارناس الباريسي، حيث عُرفت حينها بلقب “المرأة ذات المئة لوحة” نظراً للإقبال الواسع عليها من قِبل الرسامين والنحاتين.

وفي السابع من سبتمبر عام 1949، عُثر على كانسو مقتولة في ظروف غامضة، عجزت شرطة ذلك الوقت عن تحديد هوية الجرير أو الوصول إلى القاتل. والأكثر من ذلك، أن تقرير الشرطة الرسمي الذي امتد على 300 صفحة خلص آنذاك إلى وصف الضحية بأنها امرأة “سيئة السمعة”، بينما ذهبت الصحف المحلية في ذلك الإبان إلى التكهن بأنها ربما كانت تعمل في الدعارة أو مدمنة على المخدرات.

ومن خلال عمله الأدبي، سعى الكاتب فيليب جانادا إلى تفكيك تلك الأخطاء والافتراءات التي شابت التحقيقات الرسمية والتغطيات الصحفية القديمة، ولم يكتفِ بطرح اسم محتمل للمتهم بارتكاب الجريمة فحسب، بل قدم أيضاً صورة إنسانية ومتعاطفة للغاية مع الضحية. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة فرنسية مشيدة بالعمل قائلة إن المؤلف “لا يدّخر جهداً في محاولة فهم بطلته”، مع إضفاء مسحة من روح الدعابة واللمسات التي تمزج بين الحنان والحدة على سردية العمل.

وقد استلهم المؤلف فكرة خوض غمار هذا التحقيق الأدبي من قراءته لـ 74 رواية من أصل 75 في سلسلة “المفتش ميغري” الشهيرة للكاتب جورج سيمنون، والتي تتمحور أحداثها حول كبير المفتشين في فرقة الجرائم بباريس خلال حقبة الأربعينيات من القرن العشرين.

ويأتي هذا التتويج ليكلل مسيرة الكاتب فيليب جانادا، وهو من مواليد منطقة “إيل دو فرانس”، بعد أن نجح سابقاً في الوصول إلى القائمة القصيرة لجائزة “جونكور” أربع مرات، ليحقق الفوز بها أخيراً عبر روايته الثالثة عشرة في مسيرته المهنية. ويُعرف الكاتب بأسلوبه المميز الذي يعتمد منذ صدور كتابه “سولاك” عام 2013 على تقصي القصص الإخبارية القديمة وسير الشخصيات المثيرة.

وجاء إعلان الفوز بجائزة هذا العام وسط أجواء خيمت عليها بعض الجدل، إثر تفجر مزاعم تفيد بأن أحد الكتب المدرجة مسبقاً في القائمة الطويلة للجائزة، وهو رواية “كان ذلك أو الموت” للكاتب الكندي من أصل هايتي ثيليسون أوريليان، قد جرى تأليفها “بالكامل تقريباً” باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وعلى خلفية ذلك، قررت أكاديمية جونكور استبعاد الرواية المعنية من القائمة الطويلة، فيما أقدمت دار النشر الكندية “بوريال” على قطع علاقاتها بالكاتب إثر إجراء تحقيق داخلي، في الوقت الذي نفى فيه أوريليان قطعيّاً استخدامه لأدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة عمله.

Youssef Ali

أحب متابعة الكتب والفعاليات الثقافية والأخبار الفنية. أبحث دائمًا عن موضوعات تعرّفني بأعمال جديدة وتجارب إبداعية من مصر والعالم العربي.