البسيوني: الإفراط في المسكنات ومكملات العضلات يهددان صحة الكبد بشدة

خبراء يحذرون من التهاب كبدي مرتبط بالأدوية والإفراط بالمسكنات والمضادات الحيوية، ومن مخاطر المكملات والهرمونات غير المعلومة المصدر على الكبد.
في ظل التوسع الكبير في استخدام المسكنات والمضادات الحيوية والمكملات الغذائية دون إشراف طبي، تتزايد المخاوف من التأثيرات الخطيرة التي قد تصيب الكبد، خاصة مع انتشار ثقافة العلاج الذاتي والاعتماد على الأدوية بصورة يومية للتغلب على الآلام أو لتحسين اللياقة البدنية وبناء العضلات بسرعة.. وخلال فعاليات النسخة الرابعة من مؤتمر “Longevity EATN” الذي تنظمه الجمعية المصرية للتغذية العلاجية بالقاهرة، أجرى موقع الفجر حوارًا مهمًا مع الدكتور محمد عادل البسيوني، أستاذ مساعد أمراض الكبد بجامعة المنصورة، للحديث عن أخطر العادات الدوائية التي تهدد صحة الكبد، وأسباب الالتهاب الكبدي الناتج عن الأدوية، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالمكملات والهرمونات التي يتناولها بعض الشباب في رياضات القوة وكمال الأجسام.. كما تناول الحوار أهمية الوعي الصحي والتغذية السليمة في الحفاظ على الكبد وتحقيق مفهوم “Longevity” أو إطالة العمر الصحي وجودة الحياة، مؤكدًا أن الوقاية ونمط الحياة المتوازن يمثلان خط الدفاع الأول ضد كثير من الأمراض المزمنة.. س: في البداية… ما المقصود بالتهاب الكبد الناتج عن الأدوية؟ التهاب الكبد الناتج عن الأدوية هو نوع من الالتهابات يحدث بسبب تأثير بعض العقاقير على خلايا الكبد، خاصة عند تناولها بصورة مفرطة أو لفترات طويلة دون إشراف طبي.. الكبد مسؤول عن تكسير الأدوية وتنقية الجسم من السموم، وبالتالي فإن أي استخدام خاطئ للأدوية قد يسبب ضغطًا كبيرًا عليه ويؤدي إلى التهاب حاد أو مزمن مع الوقت.. س: هل هناك أدوية بعينها تسبب هذا النوع من الالتهاب؟ نعم، هناك أدوية معروفة بتأثيرها على الكبد، وعلى رأسها المسكنات والمضادات الحيوية، خاصة عند الإفراط في استخدامها.. المشكلة ليست في تناول الدواء عند الضرورة، ولكن في الاعتماد عليه بشكل يومي.. هناك أشخاص يتناولون أكثر من نوع من المسكنات بشكل مستمر بسبب آلام الأسنان أو الظهر أو الصداع، وهذا مع الوقت يؤدي إلى ارتفاع إنزيمات الكبد وحدوث التهابات قد تكون خطيرة.. س: البعض يضطر لتناول المسكنات لفترة بسبب الألم… هل هذا يسبب ضررًا دائمًا؟ لا، إذا كان الاستخدام لفترة قصيرة وبالجرعات المسموح بها وتحت إشراف طبي، فغالبًا لا تحدث مشكلة.. الخطورة الحقيقية تكون في الاستخدام العشوائي والمستمر لفترات طويلة.. وفي أغلب الحالات، إذا تم اكتشاف المشكلة مبكرًا وإيقاف الدواء، يعود الكبد إلى طبيعته ولا يترك الأمر تأثيرات دائمة.. س: هل يمكن أن يستمر تأثير الدواء على الكبد حتى بعد التوقف عنه؟ في معظم الحالات لا، خاصة إذا تم التعامل مع المشكلة مبكرًا.. الكبد لديه قدرة كبيرة على التعافي، لكن التأخر في اكتشاف المشكلة أو الاستمرار في تناول الدواء رغم ظهور الأعراض قد يؤدي إلى مضاعفات أكبر، لذلك ننصح دائمًا بعدم تناول أي دواء لفترات طويلة دون متابعة طبية وتحاليل دورية.. س: هل التهابات الكبد مرتبطة فقط بالأدوية؟ بالتأكيد لا، هناك أسباب كثيرة لالتهاب الكبد، من بينها الفيروسات مثل فيروس A والهربس وبعض الفيروسات الأخرى التي قد تؤثر على الكبد بشكل مباشر أو غير مباشر، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.. كما أن الدهون على الكبد الناتجة عن السمنة وسوء التغذية أصبحت من أكثر الأسباب انتشارًا في الوقت الحالي.. س: ما الأعراض التي يجب أن ينتبه لها الشخص عند وجود مشكلة في الكبد؟ هناك أعراض قد تبدو بسيطة في البداية مثل الإرهاق المستمر، فقدان الشهية، الغثيان أو الشعور بألم في الجزء العلوي من البطن، ثم قد تظهر أعراض أوضح مثل اصفرار العينين والجلد أو تغير لون البول.. وعند ظهور أي من هذه الأعراض مع تناول أدوية لفترات طويلة يجب التوجه للطبيب فورًا.. س: خلال مؤتمر “Longevity EATN” يتم الحديث عن إطالة العمر الصحي… كيف يتحقق ذلك؟ المقصود بإطالة العمر الصحي ليس فقط زيادة عدد سنوات العمر، ولكن أن يعيش الإنسان بصحة جيدة وجودة حياة أفضل.. وهذا يتحقق من خلال التغذية السليمة، ممارسة الرياضة، النوم الجيد، تقليل التوتر، والمتابعة الطبية الدورية.. الوقاية دائمًا هي الأساس، وأسلوب الحياة الصحي يقي من كثير من الأمراض المزمنة.. س: بعض الشباب الذين يمارسون كمال الأجسام يتناولون مكملات وهرمونات لبناء العضلات بسرعة… كيف ترى ذلك؟ هذه من أخطر الظواهر المنتشرة حاليًا.. للأسف بعض الشباب يتناولون هرمونات أو مكملات غذائية مجهولة المصدر بهدف زيادة الكتلة العضلية بشكل سريع، دون إدراك للتأثيرات الخطيرة على الكبد والكلى والقلب.. بعض هذه المواد قد يسبب التهابات حادة بالكبد أو حتى فشلًا كبديًا في بعض الحالات.. س: وما النصيحة التي توجهها لهؤلاء الشباب؟ النصيحة الواضحة هي الابتعاد تمامًا عن أي هرمونات أو أدوية أو مكملات غير معلومة المصدر أو غير خاضعة لإشراف طبي.. بناء العضلات الحقيقي يأتي من التمرين المنتظم والتغذية الصحية السليمة، وليس من الطرق السريعة التي قد تدمر الصحة على المدى الطويل.. س: كيف ترى أهمية المؤتمرات الطبية في رفع الوعي الصحي؟ المؤتمرات الطبية مثل “Longevity EATN” تلعب دورًا مهمًا جدًا في تبادل الخبرات ونقل أحدث ما توصل إليه العلم في مجالات التغذية العلاجية والطب الوقائي والرعاية الصحية.. كما أنها تساعد في نشر الوعي بين الأطباء والجمهور حول أهمية الوقاية والتشخيص المبكر وتبني أنماط حياة صحية.. س: في ختام الحوار… ما الرسالة التي توجهها للجمهور للحفاظ على صحة الكبد؟ الحفاظ على الكبد يبدأ من نمط الحياة اليومي، من خلال تجنب الإفراط في الأدوية، خاصة المسكنات والمضادات الحيوية، وعدم تناول أي مكملات مجهولة المصدر، مع الالتزام بالتغذية الصحية وممارسة الرياضة وإجراء الفحوصات الدورية.. الكبد عضو مهم جدًا، والحفاظ عليه يحمي الإنسان من مشكلات صحية كثيرة مستقبلًا.
التهاب الكبد الدوائي, المسكنات والمضادات الحيوية, صحة الكبد, مكملات العضلات, هرمونات كمال الأجسام, التغذية السليمة, نمط حياة صحي