سياسة

كيف يرى خصوم نتنياهو في سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس فرصة لتغيير المشهد السياسي؟

مبنى الكونجرس الأمريكي وعلم إسرائيل ومسؤولون سياسيون

استغل خصوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي الكونجرس الأمريكي في انتخابات التجديد النصفي، لتجديد انتقاداتهم الحادة لسياساته الخارجية والداخلية. واعتبر المعارضون أن النهج الذي اتبعه نتنياهو أفرز تراجعًا غير مسبوق في الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل والذي طالما قام على أساس ثنائي الحزبين، وذلك بالتزامن مع مشاورات مكثفة يجريها الرئيس الإسرائيلي لتشكيل حكومة جديدة.

وجاءت هذه التطورات على الساحة الأمريكية بعدما انتزع الديمقراطيون أغلبية مقاعد الكونجرس، في نتيجة شكلت ضربة سياسية بارزة تأثرت جزئيًا بحالة الاستياء الواسعة من العمليات العسكرية التي قادتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران. وأظهرت شاشة النتائج المباشرة حصول الديمقراطيين على 54 مقعدًا في مجلس الشيوخ مقابل 44 للجمهوريين، بينما حصدوا 228 مقعدًا في مجلس النواب مقابل 139 للجمهوريين، مع بقاء عشرات المقاعد قيد الحسم.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتزامن النتائج الأمريكية مع مأزق سياسي يعيشه ائتلاف نتنياهو اليميني الذي فقد أغلبيته البرلمانية في انتخابات أجريت مؤخرًا، دون أن يمتلك منافسه الرئيسي جادي آيزنكوت مسارًا حاسمًا لإبعاده عن السلطة حتى الآن. ويستعد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج لإجراء مشاورات مكثفة مع ممثلي الأحزاب لتمهيد الطريق نحو تكليف أحد الشخصين بتشكيل الحكومة المقبلة، بينما يواصل نتنياهو تسيير الأعمال بصفة انتقالية.

وعلى مدار العقود الماضية، تميزت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بدعم مستمر من الإدارات المتعاقبة بغض النظر عن انتماءاتها الحزبية، فضلًا عن تدفق المساعدات العسكرية السنوية. غير أن نتنياهو اتخذ مسارًا مغايرًا عبر إعلانه العلني دعم الحزب الجمهوري، وهو ما تعرض لضغوط متزايدة داخل أوساط الديمقراطيين وبعض الجمهوريين عقب العمليات العسكرية في غزة والضربات الموجهة لإ إيران، وصولًا إلى إعلان تعهدات بوقف التمويل السنوية المقدمة لتل أبيب.

وفي هذا السياق، سارع زعماء المعارضة الإسرائيلية لاستثمار هذه التحولات الأمريكية. واعتبر يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين المعارض، أن النتائج تعكس تراجع مكانة نتنياهو لدى الحزبين الأمريكيين وتكشف حجم الأزمة التي أحدثها في العلاقات الاستراتيجية. ومن جانبه، أكد زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل لم تعد قادرة على تحمل استمرار نتنياهو في منصبه، مشيرًا إلى أن بقاءه يعرض الأمن القومي للخطر ويقوض المكانة الدولية لإسرائيل.

وعلى الرغم من وضوح هذه المؤشرات، قد تستغرق عملية تحديد رئيس الوزراء المقبل أسابيع أو شهورًا في ظل تعقيدات المشهد الائتلافي. وفي تحليل لهذه التداعيات، توقع أودي سومر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تل أبيب، أن يشهد الكونجرس الجديد خصومة غير مسبوقة تجاه إسرائيل، موضحًا أن الديمقراطيين يمتلكون أدوات رقابية ومؤسسية ضاغطة، رغم احتفاظ الرئيس الأمريكي بالصلاحيات الكبرى للسياسة الخارجية.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.