عاد فيروس كورونا إلى واجهة الاهتمام الصحي العالمي والمحلي مع رصد المتحور الجديد المعروف بـ PJ.2.1، بالتزامن مع دخول فصلي الخريف والشتاء وزيادة معدلات انتشار الفيروسات التنفسية. وأثارت هذه التطورات تساؤلات واسعة بشأن طبيعة الأعراض المصاحبة للإصابة ومدى قدرة المرضى على التفرقة بينها وبين نزلات البرد والإنفلونزا الموسمية.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمة الصحة العالمية من صعوبة الاعتماد على الأعراض السريرية وحدها للتمييز بين الإصابة بمتحور كورونا الجديد ونزلات البرد أو الإنفلونزا؛ نظرًا للتشابه الكبير في العلامات الظاهرية. وأشارت المنظمة، عبر مكتبها في روسيا، إلى ارتفاع مخاطر انتشار السلالة الجديدة PJ.2.1 على مستوى العالم، مؤكدة أنها تواصل متابعة مستجدات رصدها وانتشارها، ومعتبرة أن الفحوصات الطبية تظل ضرورة حتمية لتحديد الفيروس بدقة عندما تؤثر نتائج التشخيص على خطط العلاج المتبعة.
وعلى صعيد تحديد العلامات المرضية، أشارت الدكتورة إيلينا مالينيكوفا، أخصائية الأمراض المعدية وعالمة الفيروسات، إلى وجود مجموعة من الملاحظات والأعراض البارزة المرتبطة بالمتحور الجديد إلى جانب الأعراض التنفسية المعتادة. وتتضمن هذه القائمة التهاب الحلق الحاد الذي يلاحظ لدى بعض المصابين، والإرهاق المستمر المتمثل في استمرار الشعور بالتعب لفترات طويله حتى بعد التعافي، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة والسعال والرشح. ومع ذلك، تؤكد الدكتورة مالينيكوفا أن هذه المؤشرات لا تعد علامات تشخيصية قاطعة، ولا تغني عن الفحوصات المخبرية اللازمة لمعرفة نوع العدوى الفيروسية بدقة.
أما على الصعيد المحلي في مصر، فأوضح الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بالهيئة العامة للمصل واللقاح، أن الغالبية العظمى من الإصابات والأدوار المرضية المنتشرة خلال الفترة الحالية ترجع إلى الإنفلونزا الموسمية بمختلف تحوراتها مع تبدل الفصول. وأضاف الحداد في تصريحات صحفية أن أعراض الإنفلونزا تشمل ارتفاع حرارة الجسم والآلام المتفرقة في العظام والعضلات والرشح والسعال، وهي أعراض تتطابق إلى حد كبير مع العدوى التنفسية الأخرى، مما يصعب عملية التفرقة السريرية بينها دون إجراء الاختبارات الطبية المختصة.
وفي إجابته عن التساؤلات المتكررة حول مدى انتهاء جائحة كورونا، أكد استشاري المناعة أن الفيروس لم ينتهِ ولا يزال موجودًا بيننا، غير أن حدة الإصابات وخطورتها تراجعتا بشكل ملحوظ مقارنة بموجات التفشي الأولى، لتصبح الإنفلونزا الموسمية هي الفيروس الأكثر انتشارًا وتأثيرًا في الوقت الراهن.
وفي ظل تزايد النشاط الفيروسي الموسمي، يوصي المختصون باتخاذ حزمة من التدابير الوقائية الأساسية للحد من انتقال العدوى، والتي تشمل الحرص على غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون، وتجنب الاختلاط المباشر بالآخرين عند ظهور أي أعراض تنفسية، والالتزام بتهوية الأماكن المغلقة باستمرار، فضلاً عن الامتناع عن لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير نظيفة. كما يُنصح بالحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية وفقاً للتوصيات الطبية المعتمدة، ومراجعة الطبيب المختص فوراً عند ظهور أعراض شديدة أو في حال استمرارها وتدهور الحالة الصحية، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
