دخلت محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا مرحلة جديدة من المخاطر التشغيلية والبيئية، بعدما فقدت آخر اتصال لها بشبكة الكهرباء الخارجية إثر هجوم استهدف البنية التحتية للإمدادات. واضطر أكبر مجمع نووي في أوروبا، الخاضع للسيطرة الروسية، إلى الاعتماد بشكل كامل على مولدات الديزل الطارئة لتشغيل أنظمة التبريد والحفاظ على سلامة مفاعلاته الستة وأحواض الوقود النووي المستهلك.
وأعلنت إدارة المحطة أن خط الكهرباء الاحتياطي المعروف باسم «فيروسلافنايا» تعرض لأضرار بالغة أدت إلى خروجه تامًا من الخدمة. وفيما لا يزال خط الإمداد الرئيسي «دنيبروفسكايا» متوقفًا منذ مارس الماضي نتيجة هجوم سابق، وجدت المنشأة نفسها دون أي إمدادات كهربائية خارجية منتظمة. وأكد العاملون في الموقع اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرار تشغيل مولدات الديزل الطارئة، مشيرين إلى أن مستويات الإشعاع داخل المحطة والمناطق المحيطة بها لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية حتى الآن.
وتكمن الخطورة البالغة لانقطاع الكهرباء في الطبيعة التقنية للمنشآت النووية، حيث تحتاج المفاعلات إلى التبريد المستمر حتى بعد توقفها عن إنتاج الطاقة، وذلك بسبب الحرارة المتبقية داخل الوقود النووي. إضافة إلى ذلك، تتطلب أحواض الوقود المستهلك طاقة كهربائية مستمرة لتشغيل مضخات وأنظمة التبريد ومنع أي ارتفاع خطير في درجات الحرارة قد يؤدي إلى كارثة.
وفي السياق ذاته، حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من احتمال بقاء المحطة دون إمدادات كهربائية إذا نفدت احتياطيات الديزل خلال الأيام المقبلة. وسبق أن أُعلنت هدنة في يونيو الماضي لتسهيل أعمال إصلاح خط الكهرباء الرئيسي، لكنها لم تنجح في إعادته إلى الخدمة، كما اتفق الجانبان الروسي والأوكراني في سبتمبر على وقف إطلاق نار آخر للغرض نفسه دون تحقيق نتيجة حاسمة. ويواصل المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، التحذير من المخاطر الكارثية المستمرة للعمليات العسكرية بالقرب من المنشآت النووية منذ اندلاع الحرب.
وتتزامن هذه الأزمة مع تراجع ملحوظ في إنتاج المحطات النووية الأوكرانية الأخرى، بعد أن أجبرت الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة وشبكات التوزيع العاصمة كييف على خفض إنتاجها، رغم أن المحطات النووية الثلاث التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية توفر أكثر من نصف احتياجات البلاد من الكهرباء.
وتعيد أزمة زابوريجيا الحالية تسليط الضوء بقوة على المخاطر الجسيمة التي فرضتها الحرب على المنشآت النووية الحساسة، إذ تحولت مولدات الديزل إلى خط الدفاع الأول والأخير لضمان استمرار تبريد المفاعلات وأحواض الوقود وسط تعطل كامل لخطوط التغذية الخارجية.
