تستهدف الدولة المصرية إحداث نقلة نوعية في منظومة التعليم العالي خلال السنوات المقبلة، عبر خطة متكاملة لإنشاء وتشغيل جامعات أهلية وتكنولوجية جديدة، فضلاً عن إطلاق جيل جديد من المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في قطاعات الغذاء، والنقل، والطاقة، والسياحة، وعلوم الرياضة. وتهدف هذه التوجهات إلى ربط مخرجات التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل الفعلي ومشروعات التنمية القومية.
وكشف المجلس الأعلى للجامعات أن الخطة تستهدف الانتهاء من إنشاء وتشغيل 27 جامعة أهلية وتكنولوجية موزعة على مختلف محافظات الجمهورية قبل نهاية عام 2030، بما يسهم في إتاحة فرص إضافية للالتحاق بالتعليم الجامعي والتكنولوجي، وإعداد كوادر مؤهلة للتخصصات الحديثة في الاقتصاد المصري. ويأتي هذا التوسع بالتوازي مع ارتفاع إجمالي عدد الجامعات المصرية إلى 131 جامعة، ليصل عدد الطلاب في منظومة التعليم العالي إلى نحو 4 ملايين طالب.
وفيما يخص الجامعات التكنولوجية، تسعى وزارة التعليم العالي للوصول إلى 27 جامعة تكنولوجية بحلول العام الدراسي 2030-2031، مقارنة بـ14 جامعة عاملة حالياً. وترتكز فلسفة هذه الجامعات على المزج بين الدراسة النظرية والتدريب التطبيقي بالشراكة مع المصانع والشركات، مع التركيز على تخصصات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والطاقة المتجددة، والتصنيع الذكي، وسلاسل الإمداد.
وتشمل خارطة التوسع الجغرافي للجامعات التكنولوجية الجديدة مناطق عدة من بينها بنها، والمنوفية، وسوهاج، والسويس، وجنوب الوادي، والعريش، وكفر الشيخ، ودمياط، والمنيا. وفي السياق ذاته، لا يقتصر التطوير على الكم فحسب، بل يمتد لإنشاء جامعات متخصصة بالتعاون مع الوزارات المعنية والشركاء الدوليين.
وتبرز في هذا الصدد “جامعة الغذاء” الموجهة لدعم قطاعات الزراعة والصناعات الغذائية والأمن الغذائي، والتي تضم خمس كليات تشمل الزراعة الذكية، والإنتاج الحيواني، وإدارة الموارد المائية، وتكنولوجيا العمليات الغذائية، والميكنة الزراعية، إضافة إلى مركز للبحوث وحاضنة لريادة الأعمال، وبالتعاون مع وزارة الزراعة وجامعة هيروشيما اليابانية وجامعتي القاهرة وبنها. كما تشمل الخطط “جامعة النقل واللوجستيات” بثلاث كليات رئيسية هي الهندسة، وتكنولوجيا النقل، واقتصاديات النقل، بالتعاون مع وزارة النقل والخبرة الألمانية ممثلة في جامعة دريسدن التقنية.
وتتضمن المنظومة الجديدة أيضاً إنشاء جامعة لعلوم الرياضة بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، وجامعة للسياحة والضيافة بالشراكة مع وزارة السياحة، فضلاً عن جامعة للطاقة بالتعاون مع وزارتي البترول والكهرباء والطاقة المتجددة. وعلى صعيد التعاون الدولي، تعمل الوزارة على تعزيز الشراكات الأكاديمية واستقطاب فروع الجامعات الأجنبية، بالتوازي مع التوسع في إنشاء فروع للجامعات المصرية بالخارج والتي بلغت تسعة فروع حتى الآن.
وفي قطاع التعليم الخاص، تشهد منظومة التعليم العالي تحركات موازية لتأسيس جامعات جديدة توسع قاعدة الاختيارات أمام الطلاب. وفي مقدمة هذه المشروعات “الجامعة العالمية في مصر” المقامة بمنطقة التجمع الخامس وفق قرار جمهوري، وتضم تسع كليات تشمل الطب البشري، إلى جانب مشروع إنشاء “جامعة البحر المتوسط” في منطقة السيوف بالإسكندرية والتي تتضمن ست كليات تركز على القطاعات الطبية والهندسية والتكنولوجية وإدارة الأعمال.
