صحة وطب

دراسة حديثة تربط بين نظامين غذائيين ومؤشرات صحة القلب

رسم توضيحي يعبر عن قياسات صحة القلب والأنظمة الغذائية الصحية

أظهرت دراسة علمية حديثة أن الالتزام بنظامين غذائيين صحيين، هما نظام “داش” (DASH) والنظام الغذائي الهولندي الصحي، يرتبط بارتفاع أحد المؤشرات الحيوية لتباين معدل ضربات القلب. وتقدم هذه النتائج أدلة بحثية جديدة تسلط الضوء على طبيعة العلاقة القائمة بين الأنماط الغذائية وتنظيم وظائف الجهاز القلبي الوعائي.

استندت الدراسة، التي نشرت نتائجها في دورية Scientific Reports، إلى تحليل بيانات 7256 شخصاً بالغاً تتراوح أعمارهم بين 40 و75 عاماً من المشاركين في دراسة “ماستريخت” الهولندية. وهدف الباحثون من خلال هذا التحليل إلى استكشاف مدى ارتباط أربعة أنماط غذائية صحية مختلفة بمؤشرات تباين معدل ضربات القلب، وهو مقياس يعكس نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن ضبط الإيقاع القلبي.

وشملت المقارنة الغذائية أربعة أنظمة رئيسية؛ الأول هو نظام “داش” الذي يعتمد على الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات ومنتجات الألبان قليلة الدسم، مع خفض استهلاك الملح والدهون المشبعة والسكريات المضافة، ويُستخدَم عادة لدعم السيطرة على ضغط الدم المرتفع. والثاني هو النظام الغذائي الهولندي الصحي، الذي يركز على رفع جودة الغذاء بزيادة الألياف والخضراوات والفواكه وتقليل الملح والدهون المشبعة والمنتجات منخفضة الجودة.

وضمت القائمة أيضاً حمية البحر المتوسط القائمة على الخضراوات والفواكه وزيت الزيتون والأسماك والمكسرات، إضافة إلى حمية “ميند” التي تدمج مبادئ البحر المتوسط وداش لتركيزها على الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ كالتور والخضراوات الورقية. وأظهرت التحليلات الإحصائية للبيانات أن الالتزام بنظامي “داش” والنظام الهولندي ارتبط تحديداً بارتفاع مؤشر التردد شديد الانخفاض، وهو أحد المكونات الترددية لتباين معدل ضربات القلب.

ويُقصد بتباين معدل ضربات القلب الاختلاف الطبيعي في الفترات الزمنية بين النبضات المتتالية، وهو ما يعكس استجابة الجهاز العصبي اللاإرادي وتكيفه مع متطلبات الجسم. ويوضح الخبراء أن انتظام النبض لا يعني تساوي الفترات الفاصلة بينها تماماً، حيث يُعد هذا التغير الطبيعي جزءاً أساسياً من الآليات التنظيمية للقلب، في حين يُربط انخفاض بعض مؤشرات هذا التباين في الأبحاث السابقة بزيادة المخاطر القلبية والوعائية وفقاً لعوامل العمر والحالة الصحية والأدوية.

وقاس الباحثون هذا التباين باستخدام أجهزة تخطيط كهربائية القلب المحمول على مدار 24 ساعة، مع تحليل مجموعة قياسات زمنية وترددية شملت مؤشرات مثل الانحراف المعياري للفترات الطبيعية، ومتوسط مربعات الفروق بين النبضات المتتالية، ومؤشر التردد شديد الانخفاض. وقد اقتصر الارتباط الدصاحب للأنظمة الغذائية على مؤشر التردد شديد الانخفاض لنظامي “داش” والنظام الهولندي، بينما غابت الارتباطات ذات الدلالة الإحصائية للمؤشرات الزمنية للأنظمة الأربعة، ولم تظهر ارتباطات مماثلة لحميتي البحر المتوسط أو “ميند” في التحليل الأساسي بعد ضبط العوامل المؤثرة.

ورغم هذه النتائج الدلالية، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة تؤكد أن اتباع نظام “داش” أو النظام الهولندي يؤدي حتماً إلى تحسين وظائف القلب بصورة مباشرة. ويعود ذلك إلى أن البحث اعتمد على تصميم تحليلي لبيانات رصدت في نقطة زمنية واحدة، وليس من خلال تجربة سريرية خاضعة للرقابة يغير فيها المشاركون أنظمتهم الغذائية لمتابعة التأثيرات المباشرة على عضلة القلب على مدار فترة زمنية محددة.

Amr Khaled

أتابع الأخبار العلمية والصحية، وأهتم بالتطورات الطبية والبحوث الجديدة. أفضّل المحتوى المبسط الذي يوضح ما تثبته الدراسات وما لا يزال قيد البحث.