صحة وطب

دراسة حديثة تربط بين الأكل الحدسي وضغط الدم

شخص يتناول وجبة صحية بوعي وهدوء بعيداً عن التوتر

لا تقتصر الجهود المبذولة لحماية صحة القلب على جودة العناصر الغذائية الموجودة في الأطباق فحسب، بل تمتد لتشمل الطريقة التي يتناول بها الأفراد وجباتهم اليومية. وفي هذا السياق، كشفت دراسة شملت 1057 بالغًا عن وجود ارتباط وثيق بين ممارسة ما يُعرف بـ”الأكل الحدسي”، وانخفاض مستويات التوتر، وتحسن جودة النوم، إلى جانب تراجع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول المرتفعة، والسكري من النوع الثاني.

ومع ذلك، حرص الباحثون على توضيح أن هذه النتائج تعكس ارتباطات إحصائية قائمة على الملاحظة، وليست دليلاً قاطعاً على أن الأكل الحدسي بحد ذاته يمنع هذه الأمراض أو يخفض ضغط الدم بصورة مباشرة ومن دون عوامل أخرى.

ويقوم مفهوم الأكل الحدسي على أساس الاستماع الواعي لإشارات الجسم الطبيعية، مثل الشعور الفعلي بالجوع وعلامات الشبع، بعيداً عن التقيد بقواعد حمية صارمة أو مواعيد وجبات جامدة. ويدعو هذا النهج إلى تناول الطعام عند الحاجة الحقيقية والاستمتاع بالوجبات دون الشعور بالذنب، مع التوقف فور الشعور بالرضا، وتجنب النظرة التبسيطية التي تقسم الأطعمة إلى جيدة وسيئة بشكل مطلق. وفي المقابل، لا يعني هذا الأسلوب إهمال الاحتياجات الصحية أو التخلي عن التوازن الغذائي، بل يهدف إلى بناء علاقة مرنة وواعية مع الغذاء.

وعن العلاقة بين الضغط النفسي والوظائف الحيوية، يمر الجسم بحالة استنفار استعداداً لمواجهة المواقف الضاغطة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما يمتتد تأثير التوتر ليطال العادات اليومية، فيقلل من اهتمام المرء بالحصول على قسط كافٍ من النوم أو ممارسة النشاط البدني، وقد يدفعه نحو تسرع في الأكل واختيار أغذية أقل فائدة أو تناول كميات مفرطة من دون وعي.

وفي السياق ذاته، أشارت أخصائية التغذية آشلي كارناهان إلى أن تناول الطعام في أوقات التوتر الشديد أو العجلة يرتبط باحتمال ارتفاع ضغط الدم، مقارنة بتناول الوجبات في أجواء يسودها الهدوء والاسترخاء.

وفيما يتعلق بالجانب العلاجي والوقائي، يمكن للأكل الحدسي أن يشكل عنصراً مكملاً لأنظمة غذائية معتمدة مثل نظام “DASH”، الذي يركز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة وتقليل الصوديوم. ويساهم الأكل الحدسي في دعم هذا النظام عبر تعزيز الوعي باحتياجات الجسم وإدارة التوتر المرتبط بالطعام. غير أن المختصين يؤكدون أن هذا الأسلوب لا يغني عن النظام الغذائي المتوازن، أو النشاط البدني المنتظم، أو الأدوية الموصوفة طبياً للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

وللراغبين في تبني عادات أكل أكثر وعياً، يمكن البدء بخخطوات عملية ومبسطة، تشمل تناول الطعام حصراً عند الشعور بالجوع وليس مجرد الملل، وإبعاد الهواتف وأجهزة التلفاز أثناء الوجبات، ومضغ الطعام ببطء مع الانتباه لمذاقه وقوامه، ومراقبة إشارات الشبع للتوقف بالكمية المناسبة، إلى جانب تحويل الوجبات إلى مساحة هادئة للتواصل الاجتماعي وتجنب تأنيب الضذير بسبب نوع الأكل.

وتؤكد المعطيات الحالية أن خفض ضغط الدم والحفاظ عليه ضمن المعدلات السليمة يظل نتيجة لتضافر عدة عوامل متكاملة تشمل النظام الغذائي، وتقليل الملح، والرياضة، والنوم، وإدارة الضغوط النفسية، والالتزام بالإرشادات الطبية، مع تطلعات لإجراء المزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان الأكل الحدسي يؤدي لذاته إلى تحسينات طويلة الأمد في مستويات ضغط الدم.

Amr Khaled

أتابع الأخبار العلمية والصحية، وأهتم بالتطورات الطبية والبحوث الجديدة. أفضّل المحتوى المبسط الذي يوضح ما تثبته الدراسات وما لا يزال قيد البحث.