صحة وطب

دراسة حديثة تكشف الأسباب الحقيقية لتفشي بكتيريا ستريب إيه القاتلة

صورة توضيحية للمجهر الطبي تظهر خلايا بكتيرية في بيئة مخبرية

أفادت دراسة علمية حديثة بأن موجة التفشي الخطيرة لبكتيريا المكورات العقدية من المجموعة “أ”، والمعروفة بـ”ستريب إيه”، لم تنتج عن ظهور سلالة جينية جديدة أو أكثر فتكًا، بل ارتبطت ارتباطًا مباشرًا بتراجع المناعة المجتمعية نتيجة إجراءات العزل والإغلاق المتبعة للحد من انتشار جائحة كورونا.

وشهدت إسكتلندا والعديد من دول العالم قفزة حادة وغير مسبوقة في معدلات الإصابة الشديدة خلال أواخر عام 2022 ومطلع عام 2023. وقفزت أعداد الإصابات بين الأطفال إلى أربعة أمثال المعدلات الطبيعية المعتادة، مما أسفر عن وفاة 28 طفلًا في أقاليم المملكة المتحدة الأربعة خلال خمسة أشهر فقط. كما أدى هذا التفشي إلى تسجيل إصابات بالغة الخطورة بين كبار السن، متسببًا في ضغط استثنائي هائل على مرافق الرعاية الصحية وارتفاع حاد في الطلب على المضادات الحيوية.

وعلى الرغم من أن هذه البكتيريا تتسبب في العادة بأعراض خفيفة تتمثل في التهابات الحلق والحمى القرمزية، إلا أنها قادرة في بعض الحالات على اختراق مجرى الدم أو الرئتين، لتوليد مضاعفات صحية خطيرة ومهددة لحياة المصابين.

ولحسم الجدل والوقوف على الأسباب الجذرية وراء هذا الوباء المفاجئ، عكف فريق بحثي قادته جامعة جلاسكو، بالتعاون مع المرجع الإسكتلندي لعلم الأحياء الدقيقة ومستشفى “هيوستن ميثوديست”، على تحليل 3408 حالات سُجلت رسميا في إسكتلندا في الفترة الممتدة بين عامي 2014 و2024. وأجرى الباحثون تسلسلًا جينيًا كاملًا لأكثر من 400 عينة مأخوذة من السلالة الأكثر انتشارًا والمعروفة بـ “emm1″، وذلك لمقارنة خصائصها قبل الجائحة وفي أثناءها وبعدها.

وفي السياق ذاته، أكدت نتائج التحليل الجيني، التي جرى نشر تفاصيلها في دورية “جورنال أوف إنفكشن” العلمية، عدم رصد أي طفرات أو جينات جديدة متعلقة بإنتاج السموم أو اكتساب مقاومة إضافية للمضادات الحيوية. وأثبتت الفحوص أن البكتيريا ظلّت مطابقة تمامًا من الناحية البيولوجية للسلالات السابقة التي ظهرت قبل الجائحة.

وتعليقًا على هذه النتائج، أشار البروفيسور أندرو سميث، أستاذ علم الجراثيم السريري، إلى أن الانفجار الوبائي لم يحدث نتيجة تغيرات في الميكروب نفسه، بل ناجم عن “تغيرات طرأت علينا نحن”. وأوضح أن قلة الاختلاط الاجتماعي وبقاء الأفراد في منازلهم طوال فترة الإغلاقات أدى إلى تراجع ملحوظ في المناعة المجتمعية، وتزامن ذلك مع عودة متزامنة لفيروسات الشتاء التقليدية مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي، مما هيّأ الظروف المثالية لانتشار العدوى بقوة.

Riham Magdy

مهتمة بالتغذية والرياضة ونمط الحياة الصحي والمعلومات الطبية. أتابع الموضوعات الصحية التي تقدم معرفة موثوقة، وأفضل التمييز الواضح بين البحث العلمي والرأي الشخصي.