ثقافة وفنون

من الكتاب إلى الشاشة.. 10 روايات أدبية رسمت ملامح السينما المصرية

بوستر تعبيري يجمع بين الكتب المفتوحة وشاشات العرض السينمائي في مصر

احتلت الرواية الأدبية مكانة محورية في تاريخ السينما المصرية، إذ استلهم صناع الأفلام من عوالم الأدب وشخصياته وأحداثه عددًا كبيرًا من الأعمال التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الشاشة الكبيرة. ولم تكن العلاقة بين السينما والرواية مجرد نقل آلي للأحداث من صفحات الكتب إلى المشاهد، بل شهدت في كثير من الأحيان إعادة صياغة فنية للشخصيات والحكايات، بما يتناسب مع طبيعة اللغة السينمائية وقدرتها على التعبير بالصورة والحركة والموسيقى.

وقدمت الشاشة المصرية أعمالًا خالدة مأخوذة عن روايات لعدد من كبار الأدباء، من بينهم طه حسين ونجيب محفوظ ويحيى حقي وإبراهيم أصلان، وصولًا إلى كتاب معاصرين مثل أحمد مراد ومحمد صادق. وقد تنوعت هذه الأعمال لتشمل الدراما الاجتماعية والنفسية والرومانسية والتشويق والجريمة، معكسة تحولات المجتمع المصري على مدار عقود.

برز فيلم «دعاء الكروان» عام 1959، الذي أخرجه هنري بركات، كواحد من أبرز المعالجات السينمائية للأدب المصري استنادًا إلى رواية الأديب طه حسين. تدور الأحداث حول آمنة التي تقرر الانتقام لمقتل شقيقتها هنادي، لتجد نفسها في مواجهة مشاعر متناقضة تهدد خطتها، مناقشة قضايا الشرف والسلطة الاجتماعية وقهر المرأة في المجتمع الريفي.

وفي عام 1962، قدم المخرجون معالجة لرواية «اللص والكلاب» لنجيب محفوظ الصادرة عام 1961، حيث رصد الفيلم رحلة سعيد مهران بعد خروجه من السجن وسعيه للانتقام ممن تسببوا في ضياع حياته، مطروحًا تساؤلات عميقة حول العدالة والاغتراب وعلاقة الفرد بالمجتمع.

واستلهم حسن الإمام عام 1964 فيلم «بين القصرين» من الجزء الأول لثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة، موثقًا تحولات المجتمع المصري في النصف الأول من القرن العشرين، من خلال السلطة الصارمة للأب أحمد عبد الجواد داخل أسرته، ومتداخلًا مع الأحداث السياسية لثورة 1919.

وفي سياق متصل بأجواء الريف، قدم المخرج حسين كمال فيلم «البوسطجي» عام 1968 عن رواية يحيى حقي، مسلطًا الضوء على أسرار قرى الصعيد من خلال موظف البريد عباس، وما تكشفه الرسائل من مآسي القيود الاجتماعية والتمييز ضد المرأة.

وعاد حسين كمال ليقدم عام 1971 فيلم «ثرثرة فوق النيل» المأخوذ عن رواية نجيب محفوظ الصادرة عام 1966، متخذاً من عوامة على النيل مسرحًا لنقد اجتماعي وسياسي حاد يعكس حالة اللامبالاة والاغتراب لدى مجموعة من الشخصيات المنسحبة من مواجهة الواقع.

ومن حي الكيت كات الشعبي، استلهم داود عبد السيد عام 1991 فيلم «الكيت كات» من رواية «مالك الحزين» لإبراهيم أصلان، مقدماً عبر شخصية الشيخ حسني الكفيف رؤية ساخنة ومليئة بالتأملات الفلسفية حول الفقر والأحلام والإحباطات.

وفي السينما المعاصرة، تجسدت رواية «1919» للكاتب أحمد مراد في فيلم «كيرة والجن» عام 2022 للمخرج مروان حامد، راصداً جانبًا من المقاومة المصرية للاحتلال البريطاني عبر بطولات سرية لشخصيات تشابكت مصائرها في ظروف مضطربة.

كما نقل مروان حامد رواية أحمد مراد الأخرى «الفيل الأزرق» إلى الشاشة عام 2014، مقدماً تجربة في الغموض النفسي والماورائيات من خلال رحلة الدكتور يحيى راشد داخل مستشفى العباسية لفحص صديقه المتهم بقتل زوجته.

وعلى الصعيد الرومانسي، استند فيلم «هيبتا.. المحاضرة الأخيرة» عام 2016 إلى رواية محمد صادق، مستعرضاً عبر محاضرة للدكتور شكري مختار مراحل الحب السبع من خلال حكايات متوازية تتنوع بين اللقاء الأول والانفصال.

وأخيراً، جاء فيلم «تراب الماس» عام 2018، الذي أخرجه مروان حامد عن رواية أحمد مراد الصادرة عام 2010، ليجمع بين الجريمة والتشويق وكشف شبكات الفساد الاجتماعي من خلال رحلة الشاب طه لكشف ملابسات مقتل والده.

Islam Magdy

مهتم بالتاريخ المصري والتراث والمعالم الأثرية. أتابع أخبار المتاحف والاكتشافات ومشروعات الحفاظ على المواقع التاريخية، وأحب التعرف إلى القصص وراء الأماكن.