أسطول الصمود: تعذيب ممنهج لسيف أبو كشك يثير جدلًا جديدًا

أسطول الصمود قال إن سيف أبو كشك تعرض للتعذيب أثناء احتجازه لدى إسرائيل، مع مطالبات بالإفراج والمحاسبة.
عندما تعلن جهة حقوقية أو إنسانية وقوع انتهاك بحجم “التعذيب الممنهج”، يصبح الحديث عن حادث بحري مجرد مسار جديدًا لصراع قانوني وأخلاقي.
وفي هذا السياق، قال “أسطول الصمود” العالمي إن الجيش الإسرائيلي مارس “تعذيبًا ممنهجًا” بحق الناشط الإسباني من أصول فلسطينية سيف أبو كشك، أحد المختطفين من على متن قوارب أسطول كانت في المياه الدولية، قبل اقتياده إلى إسرائيل للتحقيق والمحاكمة.
وأضاف الأسطول أن سيف أبو كشك وتياغو أفيلا كانا ضمن مجموعة واسعة من الناشطين، بعد اعتراض واستيلاء إسرائيلي على قوارب متعددة في المياه الدولية، بينما كانت الرحلة متجهة إلى قطاع غزة لكسر الحصار عنه.
كما أشار “أسطول الصمود” إلى أن الاحتجاز شمل نقل الناشطين إلى سفينة عسكرية إسرائيلية، مع الحديث عن تعرضهما للعنف الجسدي واللفظي، استنادًا إلى شهادات مباشرة من مشاركين أُفرج عنهم. ووفق رواية الأسطول، فُصل أبو كشك عن الآخرين خلال فترة الاحتجاز، وجرى الحديث عن صرخات كانت تتردد داخل السفينة.
ويتصل هذا الادعاء بتفاصيل أعلنها الأسطول عن إصابات بين متضامنين، نقلوا إلى مستشفى فور وصولهم إلى ميناء في جنوب كريت، إضافة إلى أن تدخلات قانونية سعت لمنع نقل المدنيين في عملية وصفها الأسطول بأنها غير قانونية لم تُثمر.
وفي جوهر الأمر، لا يتعلق الموضوع فقط بخط سير سفن في البحر، بل بكيفية التعامل مع مدنيين يرفعون شعار المساعدة والتضامن، وكيف ينعكس ذلك على ثقة المجتمع الدولي في قواعد القانون الدولي.
من جهتها، طالبت الجهات المرتبطة بالأسطول المجتمع الدولي والحكومات الأوروبية بالإفراج الفوري عن أبو كشك وأفيلا، مع الإدانة العلنية لاستخدام التعذيب والاحتجاز غير القانوني.. كما دعت إلى محاسبة إسرائيل على ما يُطرح كـانتهاكات، بما في ذلك التعذيب والاحتجاز غير القانوني والهجمات على المدنيين في المياه الدولية، مع طرح تساؤلات حول دور السلطات اليونانية في السماح بمغادرة السفينة الإسرائيلية التي أقلّت المحتجزين.
وفي تطور موازٍ، ذكر “أسطول الصمود” أن إسرائيل أفرجت عن باقي الناشطين الذين كانوا على متن الأسطول، باستثناء أبو كشك وأفيلا، بينما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم احتجاز الناشطين أنهما سيُحالان للتحقيق.. وفي المقابل، اعتبر مركز “عدالة” الحقوقي أن نقل الرجلين يمثل اختطافًا لمواطنين أجانب من المياه الدولية المقابلة للمياه الإقليمية اليونانية.
وعلى الجانب الإجرائي، دعا ناشطون في “أسطول الصمود العالمي” في اليونان إلى مواصلة الإبحار نحو غزة رغم ما وصفوه بالهجوم الإسرائيلي في الأيام السابقة.. وجاء التأكيد خلال مؤتمر صحافي عقده ناشطون في جزيرة سيروس، حيث من المتوقع أن ينضم نحو 50 ناشطًا من اليونان هذا الأسبوع عبر قوارب تهدف إلى إيصال مساعدات إنسانية.
وفي هذا السياق، شددت مشاركة في المبادرة على أن الأسطول سيكمل طريقه وفق المخطط، ووصفت “أسطول الصمود العالمي” بأنه مبادرة قانونية وإنسانية بالكامل، مع الإشارة إلى أن حرية الملاحة في البحار مكفولة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وأن آخر تدخل ضد الأسطول كان ضمن منطقة بحث وإنقاذ يونانية.. كما عُبّر عن أن هذه الأفعال قد ترقى إلى “القرصنة” و”الاحتجاز غير القانوني” و”الاختطاف”.
وتحمل هذه الرسالة السياسية-الإنسانية دلالة خاصة: فكل جولة تضامن جديدة تختبر قدرة القانون الدولي والأنظمة البحرية على حماية مدنيين، وتكشف مدى استعداد الأطراف المختلفة لتقليل التصعيد أو العكس.
وفي ختام البيان، أُشير إلى أن المبادرة تمثل تكرارًا لتجارب سابقة لـ”أسطول الصمود العالمي”، بعد تجربة في سبتمبر 2025 انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن واعتقال مئات الناشطين، قبل البدء بترحيلهم.. وفيما يتجه الناشطون إلى استئناف الطريق، تبقى مطالبهم بالإفراج والمحاكمات العادلة جزءًا من معركة مستمرة داخل البحر وخارجه.