أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن قاعدة «الأمور بمقاصدها» تظل مرتبطة بنية الإنسان وقصده، مشددًا في الوقت ذاته على أن الأحكام الشرعية لا تُبنى على مجرد النوايا والمشاعر الخفية التي لم تظهر في الواقع العملي، وإنما تتعلق بأفعال المكلفين وأقوالهم وما يصدر عنهم من سلوك ملموس يمكن الوقوف عليه والتحقق منه.
وأوضح علام، خلال تصريحات تلفزيونية، أن للنية اعتبارًا كبيرًا في الحكم على التصرفات والعبادات، مستشهدًا بالقاعدة الفقهية المستنبطة من الحديث النبوي الشريف «إنما الأعمال بالنيات». وبين أن المقصود من هذه القاعدة هو أن حكم الفعل الظاهر يرتبط بنية صاحبه وقصده، أما ما يدور في النفس الإنسانية ويبقى حبيس الصدور دون أن يظهر في العالم الخارجي، فلا يمكن بحال بناء حكم شرعي عليه.
وأضاف أن المشاعر والعواطف والمقاصد الداخلية تظل أمورًا خفية لا يُحكم بها على الإنسان ما لم تتجسد في صورة سلوك عملي أو قول معبر. وفي هذا السياق، ضرب مثالًا عمليًا بمن ينوي الطلاق في داخله دون أن يتلفظ به أو يعبّر عنه بكتابة أو إشارة واضحة، مؤكدًا أن مجرد هذه النية المترددة في النفس لا يترتب عليها أي حكم شرعي بالطلاق.
وأشار مفتي الديار المصرية السابق إلى أن ما يختلج في النفس من رضا أو قصد لا يمكن الوقوف عليه بدقة إلا إذا عبّر عنه صاحبه بإحدى وسائل الإظهار المعتبرة، والتي تشمل القول، أو الكتابة، أو الإشارة المفهمة. ولفت إلى أن هذه الوسائل هي وحدها التي تكشف عن الإرادة الداخلية الحقيقية في المعاملات والتصرفات المالية والشخصية، ومنها على وجه الخصوص التعبير عن الرضا والقبول في العقود المختلفة.
واختتم علام بالتأكيد على أن اللفظ والكتابة والإشارة هي الوسائل الأساسية التي يُستدل بها على ما يدور في النفس، وأن الخطاب الشرعي والأحكام المتعلقة به تتعلق ارتباطًا وثيقًا بما ظهر من أقوال المكلفين وأفعالهم الظاهرة، لا بمجرد الخواطر والنوايا التي بقيت حبيسة النفس ولم تحظَ بأي تعبير أو تصرف خارجي.
