قد يشعر بعض الأشخاص فجأة بأن قلوبهم تخفق بقوة أو بسرعة، رغم الجلوس بهدوء تام ودون بذل أي مجهود بدني يذكر. وفي حين قد يرتبط هذا الإحساس بعوامل بسيطة ومؤقتة، فإنه قد يكون في أحيان أخرى مؤشرا على حالة صحية تستدعي التقييم الطبي الدقيق لمعرفة المسبب الرئيسي.
تتعدد مظاهر هذا الإحساس؛ فقد يظهر في صورة نبض سريع أو قوي، أو شعور برفرفة داخل الصدر، أو حتى الإحساس بأن عضلة القلب تفوت إحدى النبضات المعتادة. وغالبا ما تقف وراء هذه الظاهرة مجموعة من العوامل النفسية والجسدية والغذائية.
يأتي التوتر والقلق في مقدمة الأسباب المحتملة؛ إذ ليس من الضروري أن يشعر الشخص بتوتر عصبي حاد حتى يتأثر جسمه به، حيث يمكن للضغط النفسي الكامن تنشيط استجابة الجسم المعروفة بالكر أو الفر، مما يؤدي إلى تسارع معدل ضربات القلب أو إدراكها بصورة أعمق وأكثر وضوحا.
كما يلعب الإفراط في تناول المنبهات دورا بارزا، إذ يؤدي استهلاك القهوة ومشروبات الطاقة وبعض أنواع الشاي، إلى جانب تعاطي النيكوتين، إلى تحفيز الجهاز العصبي المركزي والشعور بخفقان مزعج، خصوصا لدى الأفراد الذين تميزت أجسامهم بحساسية مرتفعة تجاه هذه المواد.
إلى جانب ذلك، يسهم الحرمان من النوم والإرهاق المتراكم في زيادة احتمالية الشعور بخفقان القلب، حتى في أوقات الراحة والاسترخاء عندما يكون الشخص جالسا أو مستلقيا. وفي السياق الجسدي نفسه، قد يؤثر الجفاف ونقص السوائل أو اختلال مستويات بعض المعادن والكهارل الأساسية في انتظام ضربات القلب، مما يجعل النبض يبدو أقوى أو أسرع من المعتاد.
وترتبط بعض الحالات المرضية بهذه الظاهرة، مثل فقر الدم ونقص الحديد؛ فعندما تنخفض قدرة خلايا الدم على نقل كميات كافية من الأكسجين، تضطر عضلة القلب إلى زيادة معدل ضرباتها لتلبية احتياجات أعضاء الجسم، مما يجعل النبض محسوسا بشكل أكبر. كما يمكن لفرط نشاط الغدة الدرقية أن يحدث التأثير ذاته نتيجة تدفق الهرمونات المؤثرة في وظائف الجسم الحيوية.
وفي بعض الحالات، يكون خفقان القلب مرتبطا باضطرابات فعلية في نظمه الكهربائي، مثل تسرع القلب أو الرجفان الأذيني. ورغم أن حدوث الخفقان بمعزل عن أعراض أخرى لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة، فإن تكراره أو استمراره يتطلب استشارة الطبيب لتحديد المسبب الكامن بدقة.
وتبرز الحاجة للقلق الطبي وطلب الاستشارة إذا أصبح الخفقان متكررا، أو استمر لعدة دقائق متواصلة، أو بدأ يتكرر بوتيرة أعلى من المعتاد. أما إذا ترافق الخفقان مع أعراض إنذارية مثل الشعور بألم أو ضغط في الصدر، أو ضيق ملحوظ في التنفس، أو دوخة شديدة، أو حالات إغماء، فيصبح لزاما طلب الرعاية الطبية العاجلة وفحص الحالة فوريا.
