الوقت في مصر--
سياسة

شوقي علام: القواعد الفقهية مستمدة من القرآن والسنة وربطها بالأدلة أساس علمي

الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق أثناء تصريحات تلفزيونية

أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن القواعد الفقهية والأصولية لم تأتِ أبدًا بديلًا عن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بل صاغها العلماء والفقهاء عبر عصور التاريخ الإسلامي من خلال استقراء النصوص الشرعية ودراسة أدلة الأحكام بعمق.

وأوضح خلال تصريحات تلفزيونية، أن العلماء استنبطوا هذه القواعد الكلية من مجموع النصوص الشرعية ومصادر التشريع المعتبرة، مثل الإجماع والقياس والاستحسان والمصلحة المرسلة والعرف. ولفت إلى أن الإمام السيوطي حرص في مؤفله البارز «الأشباه والنظائر» على بيان السند الشرعي لكل قاعدة يعرضها، سواء من آيات القرآن الكريم أو السنة النبوية أو المأثور عن السلف.

وشدد مفتي الديار المصرية السابق على أن اشتراط امتلاك الفقيه لملكة علمية راسخة وواسعة قبل التصدي لمهام الإفتاء والقضاء وتعليم الأحكام يستند إلى توجيهات صريحة في القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، وقوله سبحانه: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ»، مؤكدًا أنه لا توجد مسألة واحدة في النظر الفقهي المعتبر تخلو من أصل أو دليل شرعي يمكن ردها إليه.

وفي السياق ذاته، حذر علام من خطورة التشكيك في الفقه الإسلامي واتهامه بالابتعاد عن مصادره الأصلية لمجرد أن بعض كتب الفروع الفقهية قد لا تورد الدليل التفصيلي بجوار كل مسألة على حدة، مشيرًا إلى أن غياب ذكر الدليل في موضع الحكم داخل المتن لا يعني بحال من الأحوال غيابه عن البناء الفقهي المتكامل الذي استند إليه العلماء.

وضرب مثالًا عمليًا بما كان يُدرس لطلاب الأزهر الشريف في كتاب «الشرح الصغير» في الفقه المالكي، حيث كان الأساتذة والمدرسون يشرحون الفروع الفقهية للطلاب ويردونها مباشرة إلى أدلتها الشرعية أثناء الدرس، على الرغم من أن الدليل لم يكن يُذكر صراحة في متن الكتاب نفسه. وأضاف أن هذا الواقع العلمي أثمر لاحقًا عن ظهور أعمال علمية متخصصة لهدف تأصيل مسائل كتاب «الشرح الصغير» بالأدلة التفصيلية، مع الالتزام بالمنهجية العلمية التي تستند إلى أمهات كتب المالكية عند تخريج أدلة المسائل، مشددًا على أن اتهام كتب المذاهب الفقهية بالخلو التام من الأدلة هو اتهام مجافٍ للحقيقة لأن علماء كل مذهب قادرون على رد المسائل إلى أصولها المعتبرة.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.