الوقت في مصر--
صحة وطب

طرق علاج التهاب الحلق الهربسي والوقاية من العدوى الفيروسية

طفل يعاني من ألم الحلق ويظهر عليه التعب والإرهاق

يلاحظ بعض الآبااء ارتفاع حرارة أطفالهم فجأة مع شكواهم من ألم حاد في الحلق أو امتناعهم عن تناول الطعام، وغالبًا ما يتبادر إلى الأذهان أن الأمر لا يعدو كونه التهاب حلق عابر. غير أن هذه العلامات قد تكون مؤشرًا على عدوى فيروسية تُعرف علمياً باسم الهربانجينا أو التهاب الحلق الهربسي، وهي حالة شائعة تصيب الصغار وتتميز بظهور حويصلات وتقرحات مؤلمة داخل الفم وفي الجزء الخلفي من الحلق.

تنتج هذه العدوى في الغالب عن الإصابة بفيروس كوكساكي من المجموعة أ التابع للفيروسات المعوية، ورغم تقاطع بعض أعراضها مع مرض اليد والقدم والفم، إلا أنهما حالتان مختلفتان تستوجبان تقييماً طبياً دقيقاً للتشخيص. وتستهدف العدوى بصورة رئيسية الأطفال في الفئة العمرية بين ثلاثة وعشرة أعوام، وإن كانت قادرة على إصابة مختلف المراحل العمرية، وتنشط معدلات الإصابة بها عادة خلال فصلي الصيف والخريف، خصوصاً في المناطق الاستوائية.

تتعدد طرق انتقال الفيروسات المسببة للهربانجينا، ومن أبرزها المسار المتعلق بانتقال الفيروس من البراز إلى الفم، والذي قد يحدث نتيجة إهمال غسل اليدين بعناية عقب استخدام المرحاض أو تبديل الحفاضات، ثم لمس الأغذية أو الأسطح المشتركة. كما تنتقل العدوى عبر التلامس المباشر مع إفرازات الفم والجهاز التنفسي، مما يجعل دور الحضانة والتجمعات بيئة خصبة لانتشار الفيروس. والجدير بالانتباه أن الشخص المصاب يستطيع نقل العدوى قبل ظهور الأعراض الواضحة، بينما يستمر طرح الفيروس عبر البراز لأسابيع عدة تلي التعافي.

تتفاوت شدة الأعراض بين طفل وآخر، حيث تتراوح بين خفيفة أو مصحوبة بألم يعرقل تناول السوائل والطعام. وتبرز العلامات في ارتفاع حرارة الجسم، والإحساس بألم عند البلع، وظهور تقرحات فموية مؤلمة، فضلاً عن تراجع الشهية والشعور بالإرهاق والصداع وأحياناً الغثيان أو آلام البطن والظهر. وتبدأ هذه الأعراض عادة عقب فترة حضانة تمتد بين ثلاثة وخمسة أيام.

يمثل الجفاف الخطر الأكبر المرافق للإصابة، نتيجة عزوف الطفل عن الشرب بسبب آلام التقرحات الفموية. وتتطلب المتابعة مراقبة مؤشرات الجفاف مثل تراجع معدل التبول، وجفاف الفم والشفاه، وانخفاض الدموع، والخمول غير المعتاد، وهي حالات تستدعي استشارة الطاقم الطبي فوراً، إلى جانب الحالات الطارئة كصعوبة التنفس أو تيبس الرقبة أو التشنجات.

يعتمد تشخيص الحالة على مراجعة التاريخ المرضي وتقييم الأعراض وفحص الفم والحلق، دون الحاجة الملحة لتحاليل مخبرية في غالبية الأحيان. وبما أن العدوى فيروسية، فلا جدوى من استخدام المضادات الحيوية، حيث تركز خطة الرعاية على خفض الحرارة وتخفيف الألم وإدارة السوائل بانتظام، مع تفادي الأطعمة الحارقة أو الحمضية وتقديم مشروبات باردة تناسب عمر الطفل، والابتعاد عن إعطاء الأسبرين أو المسكنات الموضعية دون إشراف طبي.

Amr Khaled

أتابع الأخبار العلمية والصحية، وأهتم بالتطورات الطبية والبحوث الجديدة. أفضّل المحتوى المبسط الذي يوضح ما تثبته الدراسات وما لا يزال قيد البحث.