سياسة

ضوابط تغيير المنكر في الإسلام ومعايير تمييزه عن مسائل الخلاف

مخطوطة إسلامية وكتب فقهية توضح الأحكام والضوابط الشرعية

وضعت دار الإفتاء المصرية إطراً تنظيمية وضوابط شرعية لتحديد مفهوم “المنكر” وطرق التعامل معه، مؤكدة أن عملية التغيير تخضع لشروط دقيقة تمنع الخلط بين المخالفات الشرعية القطعية والمسائل الخلافية الاجتهادية.

وفي إجابتها عن تساؤلات بشأن ضوابط وأدوات تغيير المنكر، أشارت الإفتاء إلى تنوع تعريفات أهل العلم لحقيقة المنكر نظراً لتعدد صوره، مستشهدة بتعريف العلامة الراغب الأصفهاني في كتاب “المفردات” الذي يرى أن المنكر يشمل كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه واستحسانه فتستقبح الحكم بقبحه الشريعة.

وحددت الدار معيارين أساسيين للمنكر الذي يجب على الأمة تغييرُه؛ أولهما أن يكون مخالفاً للشرع -كتاباً وسنة- مخالفةً قاطعة، سواء تمثل ذلك في ترك الواجبات كلياً، أو الزيادة عليها بغير نص، أو النقص منها بغير عذر، أو التغيير والتبديل في ذات الأحكام. وثانيهما ألا يكون هذا المنكر محل خلاف بين أهل العلم الموثوق بهم من ذوي الاختصاص والتقوى، مبينةً أن ما كان محل اجتهاد واختلاف فليس مما يجب على الأمة تغييرُه بصورة إلزامية.

وعن الطبيعة المجتمعية لهذه الفريضة، أوضحت الإفتاء أن وجود المنكر يعد أمراً طبيعياً لا يخلو منه مجتمع في أي حقبة زمنية، غير أن غير الطبيعي هو سكوت أبناء المجتمع وعدم سعيهم لتغييره وفق الضوابط الشرعية، مشيرة إلى أن التغيير يشكل صمام أمان لبقاء الحياة على النحو الذي يرضي الله.

وأكدت الدار أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُعد فرض كفاية، بمعنى أنه إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين، بينما يأثم الجميع إذا تركوه متمكنين منه بلا عذر أو خوف.

واستدلت الإفتاء في هذا السياق بما ورد في القرآن الكريم من توجيهات تحث على التذكير والأمر بالمعروف والتواصي بالحق، مثل قوله تعالى “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”، وقوله تعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”. كما استشهدت بما روي في السيرة النبوية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من اعتبار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صدقة.

وفي تعليقه على هذه الأحكام، نقل الإمام النووي في “المنهاج شرح صحيح مسلم” تحذيره من تضييع أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر الأزمان المتطاولة، مبيناً أن هذا الباب العظيم يقوم به قوام الأمر وملاكه، محذراً من أن كثرة الخبث وترددي السكوت عن الظالم قد ينذران بتعميم العقاب الإلهي للصالح والطالح استناداً إلى النصوص القرآنية الداعية للحذر من مخالفة الأمر.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.