سياسة

دار الإفتاء تحسم الجدل بشأن أحقية الزوج في راتب زوجته

مبنى دار الإفتاء المصرية بالقاهرة

أكدت دار الإفتاء المصرية أن عقد الزواج في الشريعة الإسلامية لا يترتب عليه بأي حال من الأحوال اندماج مالية أحد الزوجين مع الآخر، سواء تعلق الأمر بالأموال السائلة أو العقارات أو الأسهم أو غيرها من صور المال المختلفة، مشددة على استقلالية الذمة المالية لكل منهما.

وأوضحت الإفتاء في فتوى رسمية رداً على استفسار حول أحقية الزوج في راتب زوجته ومدى استقلالية ذمتها المالية، أن الشريعة الإسلامية لا تعطي حقاً مالياً لأحد الزوجين على الآخر تجاوز ما فرضه الشرع من مهر ونفقات، فضلاً عن حقوق العدة والحضانة والمتعة في حالات الطلاق، وما يلتزم به الطرفان أو يتفقان عليه من حقوق أخرى.

image

واستشهدت الإفتاء بما أخرجه سعيد بن منصور والدارقطني والبيهقي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «كلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بمِاله مِن والدِه ووَلَدِه والناسِ أَجمَعِينَ»، وهو الحديث الذي يقرر أصل إطلاق تصرف الإنسان في ماله بحرية تامة.

وفيما يتعلق بعمل المرأة خارج منزل الزوجية، أوضحت الدار أنه من المقرر شرعًا ألا يجوز للزوجة العمل إلا بإذن زوجها، صريحاً كان أو ضمنياً، مشيرة إلى أن الإذن الصريح يتمثل في إعلام الزوج، بينما يتحقق الإذن الضمني بعدم اعتراضه أو زواجه بها وهو عالم بعملها. كما لفتت إلى أن بعض الفقهاء قرروا للزوج حق إلغاء هذا الإذن ومنع زوجته من الاستمرار في العمل، إلا إذا وُجد التزام سابق على الزواج ألزمت به نفسها.

image

وبيّنت الإفتاء أن القانون المصري استقر على تقييد هذا الحق وجعل إذن الزوج للزوجة بالعمل إذنًا ملزمًا يدوم بدوام العلاقة الزوجية، استنادًا إلى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والتي نصت على عدم سقوط نفقة الزوجة لخروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق مشوب بإساءة الاستعمال أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الامتناع عنه.

وخلاصة لما سبق، أكدت الإفتاء أنه إذا انتظمت الزوجة في عمل مباح بإذن زوجها الصريح أو الضمني، دون اشتراط جزء من راتب ودون تعارض مع مصلحة الأسرة، فليس للزوج أي حق في تخصيص شيء من مرتبها لنفسه بغير رضاها، محذرة من الاحتجاج بكونها تعمل لامتلاك جزء من مالها؛ لأن الزواج عقد استمتاع لا عقد تملك.

Mostafa Mohamed

أهتم بالشأن العام وأتابع القرارات الحكومية والخدمات والمشروعات التي تمس الحياة اليومية. أفضل التغطية التي تشرح خلفية القرار وما يترتب عليه بوضوح.