اقتصاد وأعمال

ارتفاع أسعار الذهب في مصر مع صعود المعدن النفيس عالمياً

سبائك وقطع ذهبية متراصة تعبيرًا عن حركة الأسعار في سوق الصاغة

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المصري خلال تعاملات اليوم الخميس، مسجلة مكاسب جديدة بالتزامن مع التحركات الصعودية للمعدن الأصفر في البورصات العالمية وانعكاسات التطورات السياسية والنقدية الخارجية على حركة التداول المحلية.

وصعد سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر رواجاً وتداولاً بين المواطنين في الأسواق المصرية، بقيمة بلغت 15 جنيهاً، ليسجل مستوى 6235 جنيهاً للجرام وسط نشاط ملحوظ في تعاملات محال الصاغة. وفي السياق ذاته، بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7126 جنيهاً، بينما سجل سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5344 جنيهاً. أما على صعيد المعاملات الخاصة بالعملات الذهبية، فقد وصل سعر الجنيه الذهب إلى 49880 جنيهاً، وذلك دون احتساب قيمة المصنعية أو الدمغة أو الضريبة.

وتأتي هذه التطورات المحلية امتداداً لحالة الانتعاشة القوية التي شهدتها أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات الأمس، إذ قفزت الأسعار بنحو ثلاثة في المائة لتنجح في استعادة مستويات التداول أعلى حاجز 4000 دولار للأونصة. وجاء هذا الصعود العالمي مدعوماً بتراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ شهر، في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية والتي أسفرت عن فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد الكونجرس، وهو الأمر الذي أدى إلى إعادة تشكيل توقعات الأسواق المالية حيال مسار السياسة النقدية والمالية في الولايات المتحدة.

وتحظى حركة أسعار الذهب بمتابعة مكثفة ويومية من قبل المواطنين والمستثمرين على حد سواء في مصر، نظراً للارتباط الوثيق والديالكتيكي بين أسعار السوق المحلية والتغيرات السعرية في البورصات العالمية، إلى جانب تأثرها المباشر بتحركات العملة الأمريكية، ومؤشرات أسعار الفائدة، وتوجهات السياسة النقدية، فضلاً عن المستجدات الجيوسياسية ومعدلات الطلب الفعلية على المعدن النفيس.

وفي قراءة لاتجاهات الأسواق، تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن احتمالات الحد من الإنفاق الحكومي في الولايات المتحدة قد تفضي إلى تقليص تدفقات السيولة النقدية نحو الأسواق والحد من الضغوط التضخمية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية ويقلص من احتمالات اتجاه الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية خلال المراحل المقبلة.

ويمثل انخفاض قيمة الدولار عاملاً رئيسياً ومحورياً في دعم أسعار الذهب، إذ يؤدي هبوط العملة الأمريكية إلى تعزيز جاذبية المعدن النفيس وحيازته بالنسبة للمستثمرين ممن يحملون عملات أخرى. علاوة على ذلك، فإن تراجع الاحتمالات المتعلقة بررفع أسعار الفائدة يساهم في خفض تكلفة الفرصة البديلة المرتبطة بالاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلاً استثمارياً لا يدر عائداً مباشراً لحائزيه.

وفي السياق الاقتصادي المتصل، ساهم تراجع أسعار النفط الخام في تقديم دعم إضافي لمسار تعافي الذهب، حيث جرى تداول النفط فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، بالتزامن مع استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب الدائرة. وقد عززت هذه التطورات التوقعات بانحسار بعض الضغوط التضخمية المتأتية من أسعار الطاقة، على الرغم من بقاء حالة عدم اليقين المخيمة على مستقبل الصراع الإقليمي.

Maher Salah

أتابع أخبار الزراعة والغذاء والأسواق وأسعار السلع الأساسية. يهمني ما يتعلق بالإنتاج المحلي وسلاسل الإمداد وتأثير حركة الأسعار في المستهلك.