حدد التشريع الجنائي المصري عقوبات رادعة ومشددة بحق كل من يقدم عرضاً لرشوة ولا يلقى قبولاً من الطرف الآخر، حيث تتفاوت العقوبات المقررة بناءً على الصفة الوظيفية للشخص المستهدف بالعرض غير المشروع. ويأتي ذلك في إطار الجهود التشريعية المستمرة لمواجهة الجرائم المرتبطة بالفساد المالي والإداري.
توضح المادتان 109 و110 من قانون العقوبات الإطار القانوني والجزاءات المترتبة على هذه الجريمة، والتي تتنوع بين عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية، فضلاً عن التدابير المالية المتعلقة بمصادرة الأموال محل الجريمة.
وطبقاً لنص المادة 109 من قانون العقوبات، يتم معاقبة كل من شرع في عرض رشوة ولم يُقبل عرضه، مع إقرار تمايز واضح في العقوبة بناءً على طبيعة الجهة أو الشخص الموجه إليه العرض. فإذا كان العرض موجهاً إلى موظف عام، فإن المادة تقر عقوبة السجن بالإضافة إلى فرض غرامة مالية لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تتجاوز ألف جنيه.
أما في الحالة الثانية، فإذا كان العرض مووجهاً إلى شخص لا يمتلك صفة الموظف العام، فإن التشريع يقرر عقوبة أخف تتمثل في الحبس لمدة لا تزيد على سنتين، أو توقيع غرامة مالية لا تجاوز مئتي جنيه، وذلك بحسب تقدير المحكمة ووقائع الدعوى.
وفي السياق ذاته، تقضي المادة 110 من قانون العقوبات بوجوب مصادرة الأموال أو المبالغ التي يدفعتها الراشي أو الوسيط على سبيل الرشوة، وذلك في كافة الحالات والنطاقات التي تشملها المواد القانونية المتعلقة بهذه الجرائم.
ويؤكد الفقه القانوني أن مجرد رفض الطرف الآخر لعرض الرشوة لا يعني بحال من الأحوال انتفاء المسؤولية الجنائية عن الشخص الذي قام بالعرض؛ إذ تنعقد الجريمة وتتحقق أركانها القانونية وفقاً للظروف والملابسات التي يحددها القانون، بغض النظر عن قبول الطرف المستهدف أو رفضه للعرض المقدم.
