يولي المشرع المصري اهتمامًا بالغًا بحماية المحفوظات الرسمية وضمان سلامة المستندات والسجلات الحكومية من أي اعتداء أو عبث محتمل. وفي هذا السياق، وضع قانون العقوبات إطارًا تشريعيًا صارماً يتضمن عقوبات متدرجة لمواجهة جرائم فك الأختام الموضوعة لحفظ الأوراق والأمتعة، فضلاً عن سرقة أو اختلاس أو إتلاف السجلات والدفاتر المتعلقة بالجهات الحكومية.
وتتدرج العقوبات المقررة وفقاً لنصوص القانون بناءً على طبيعة الجريمة والصفة الوظيفية لمرتكبها والظروف المحيطة بالواقعة. وحسب المادة (149) من القانون، فإن كل من يفك ختماً من الأختام الموضوعة لحفظ الأوراق أو الأمتعة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة. غير أن العقوبة تشهد تغليظاً ملحوظاً إذا كان الجاني هو الحارس المكلّف بحفظ تلك الأختام والأوراق، حيث نص القانون على معاقبته بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات وسبع سنوات.
وفي حالات أخرى تتعلق بفك أختام موضوعة لأغراض مغايرة لما نصت عليه المواد السابقة، تضمن القانون عقوبات خفيفة نسبياً، تتمثل في الحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر أو فرض غرامة مالية لا تتجاوز مائتي جنيه مصري. أما إذا ارتكب الحارس نفسه هذا الفعل المخالف في تلك الحالة المحددة، فتكون العقوبة بالحبس مدة لا تتجاوز سنة واحدة.
وعلى صعيد جرائم الاعتداء على المستندات الرسمية وسجلات الدولة، يعالج القانون وقائع سرقة أو اختلاس أو إتلاف الأوراق والسندات والسجلات والدفاتر المتعلقة بالحكومة، وكذا أوراق المرافعات القضائية التي تكون محفوظة في المخازن العمومية المعدة لهذا الغرض أو مسلّمة لشخص مأمور بحفظها. وفي هذه الحالات، يعاقب الموظف أو الشخص الذي كانت في عهدته وتسببت إهماله في ضياعها أو تلفها بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، أو بغرامة مالية لا تزيد على ثلاثمائة جنيه مصري.
وتبلغ العقوبات ذروتها عندما تقترن تلك الجرائم باستخدام العنف أو القوة؛ إذ نصت المادة (153) صراحة على معاقبة كل من يرتكب جريمة فك الأختام أو سرقة الأوراق أو اختلاسها أو إتلافها مصحوبة بإكراه الحافظين لها بالسجن المشدد، مما يعكس جسامة هذه الأفعال وتأثيرها المباشر على أمن واستقرار الوثائق الرسمية.
