تقدم محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري، بطلب مناقشة عامة موجه إلى الحكومة لاستيضاح سياسة وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن زيادة نسب الاكتفاء الذاتي من السلع والمحاصيل الاستراتيجية، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها القطاع الزراعي المصري وأثرها المباشر على الأمن الغذائي للدولة.
ودق البطران ناقوس الخطر حيال تراجع نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المحاصيل الحيوية، موضحًا أن نسب الاكتفاء في بعض السلع الرئيسية تشهد تفضيلًا للأسواق العالمية على الإنتاج المحلي، حيث سجلت نسبة الاكتفاء الذاتي للقمح 47%، والذرة 70%، والأرز 95%، واللحوم الحمراء 75%، بينما انخفضت النسبة إلى 33% للفول، وبلغت الأدنى عند 12% للزيوت. وأشار إلى أن هذا التفاوت يزيد من الاعتماد على الأسواق الخارجية لتلبية الاحتياجات المحلية، الأمر الذي يتسبب في أعباء إضافية على الميزان التجاري الزراعي بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه.
وأكد البطران على المحورية الاقتصادية والاجتماعية للقطاع الزراعي الذي يسهم بنسبة لا تقل عن 15% من إجمالي الناتج المحلي البالغ 10.5 تريليون جنيه خلال العام المالي 2024/2025، لافتًا إلى أن القطاع يستوعب نحو 55% من إجمالي سكان مصر ويعتمد عليه أكثر من 110 ملايين نسمة في الريف بشكل مباشر أو غير مباشر، فضلاً عن توفيره لفرص عمل لأكثر من 30% من إجمالي العمالة المصرية. كما بلغت قيمة الصادرات الزراعية نحو 10.6 مليار دولار بما يمثل 20% من إجمالي قيمة الصادرات المصرية.
وأشار إلى أن العقد الماضي شهد طفرة استثمارية تجاوزت 87 مليار جنيه، منها 38 مليار جنيه استثمارات حكومية موجهة لمشروعات التوسع الأفقي والصوب الزراعية والإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، إلى جانب رفع كفاءة الري الحقلي من 50% إلى 70% عبر تبطين الترع والمصارف، لتصل المساحة المزروعة الإجمالية إلى 10.6 مليون فدان، ومحققًا متوسط نمو سنوي في الإنتاج تجاوز 4%.
وعلى الرغم من هذا النمو، حذر النائب من أن معدلات زيادة الإنتاج البالغة 4% سنوياً لم تواكب معدلات نمو الاستهلاك التي سجلت 2% سنوياً فحسب، بل أدت الفجوة الاستهلاكية وتداعياتها إلى تحديات بنيوية وهيكلية كبرى. وكشف عن 12 تحدياً رئيسياً تواجه القطاع وتتطلب تدخلاً عاجلاً، في مقدمتها غياب استقرار وعدالة السياسات السعرية، والمعوقات التمويلية، وصعوبات تطبيق الزراعة التعاقدية، وتراجع دور البحث العلمي الزراعي، وعدم كفاءة التعاونيات والجهاز الإرشادي، فضلاً عن غياب قاعدة بيانات صحيحة ومتجددة، وانخفاض جذب الاستثمارات الخاصة، وقصور التشريعات الحالية، وتحديات تنمية الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، وضرورة دراسة جدوى إنشاء بورصة زراعية منتظمة.
وطالب البطران بمناقشة محاور استراتيجية تشمل التوسع الأفقي والرأسي لزيادة الإنتاج، وتعزيز القيمة المضافة للصادرات عبر التصنيع الغذائي، والاستفادة من الميزة التنافسية للمحاصيل المصرية عالمياً، مشدداً على ضرورة تعامل خطط وزارة الزراعة بجدية مع التحديات المناخية، وندر المياه، ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة لضمان حماية الأمن الغذائي الوطني.
