حذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الري المصري الأسبق، من التداعيات المحتملة لإنشاء سدود إثيوبية جديدة على مجرى النيل الأزرق في غياب التنسيق المسبق مع دولتي المصب، مصر والسودان. وأكد أن خطورة هذه المشروعات لا تقف عند حدود حجم التخزين، بل امتدت لتشمل كميات المياه التي ستُحتجز ومدد التخزين، إضافة إلى الفواقد الناتجة عن التبخر والتسرب، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد المائية للبلدين.
وفي سياق تقييم الوضع المائي الحالي، أوضح علام خلال تصريحات تلفزيونية أن السد الإثيوبي القائم يحتجز كميات تتراوح بين 60 و70 مليار متر مكعب من المياه، مشددًا على أن التحدي الأكبر يكمن في غياب الوضوح بشأن قواعد الإدارة والتشغيل، وعدم معرفة مواعيد تخزين المياه أو إطلاقها. ونبه إلى أن هذا الغياب التنسيقي قد يسفر عن حجب المياه عن مصر والسودان في أوقات الحاجة الملحة إليها، أو إطلاق كميات ضخمة في أوقات غير مناسبة، مما قد يتسبب في أضرار مائية وفيضانات، لا سيما داخل الأراضي السودانية.
وعن قدرة البنية المائية المصرية على التعامل مع فترات الجفاف، أشار وزير الري الأسبق إلى أن السد العالي أثبت كفاءة عالية في حماية مصر خلال الفترات السابقة التي شهدت تراجعًا في إيرادات النهر، غير أن غياب الشفافية الإثيوبية بشأن التشغيل يظل هجسًا يهدد استقرار الموارد.
وفيما يتعلق بالحلول المقترحة، شدد علام على ضرورة إرساء آلية واضحة للتنسيق الثلاثي بشأن إدارة السدود وتشغيلها، بما يتيح لإثيوبيا تحقيق أهدافها التنموية في توليد الكهرباء دون الإضرار بالأمن المائي لمصر والسودان، معتبرًا أن الحوار والتعاون هما السبيل الوحيد لتحقيق المصالح المشتركة.
من جهة أخرى، تطرق وزير الري الأسبق إلى آفاق الاستفادة من المشروعات المائية في جنوب السودان لزيادة إيرادات نهر النيل. وأوضح أن بعض تلك المشروعات، ومنها سد صغير جرى إخطار مصر بها والتنسيق بشأنها وفق قواعد القانون الدولي والإخطار المسبق، لا تمثل مصدر القلق ذاته الذي تثيره المشروعات الأحادية. وأشار إلى وجود فرص واعدة لاستثمار الموارد المائية في مناطق المستنقعات بجنوب السودان، وعلى رأسها منطقة جونجلي ومشروع قناتها الذي اكتمل نحو 70 بالمئة من أعماله قبل توقفه، إلى جانب المقترحات الخاصة بمنطقة بحر الغزال.
ولفت علام إلى أن فرص تعظيم إيرادات النهر تتجاوز جنوب السودان لتشمل إثيوبيا ودول الهضبة الاستوائية التي تمتلك مقومات مائية هائلة يمكن استثمارها عبر مشروعات مدروسة تعود بعوائد تنمية مائية لدول الحوض كافة. وأوضح أن تنفيذ هذه المشروعات يحمل أبعادًا بيئية وصحية إيجابية، إذ يسهم في معالجة مشكلات المستنقعات والحد من الأمراض المرتبطة بها.
واختتم بالتأكيد على أن مصر تمتلك خبرات فنية وعلمية واسعة ودراسات متخصصة في مجالات الري وإدارة الموارد، مما يؤهلها للمساهمة الفعالة في تنفيذ مشروعات تنموية بدول حوض النيل وتعزيز الشراكة الإقليمية للاستفادة المثلى من المياه المتاحة.
