Tunisia News

بين الصافي والخام: الشكندالي يكشف أن 70% من الموظفين لن يلمسوا تحسنا وهذه الأطراف المستفيدة من زيادة الأجور

تحليل اقتصادي يشير إلى أن خصومات الضرائب والاجتماعيات ستقلص أثر الترفيع، وأن نحو 70% من موظفي الدولة قد لا يشعرون بتحسن حقيقي.

زيادة الأجور تبدو على الورق مختلفة، لكن بين «الخالص» و«الخام» تتبدل الصورة بسرعة، بحسب قراءة نقدية للأرقام.

وفي حديث أدلى به أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، جرى التأكيد على أن الفارق بين الأجر الخام والأجر الصافي قد “يمتص” جزءًا كبيرًا من الزيادات، لتبقى انعكاساتها الفعلية على جيوب الموظفين محدودة.. كما أشار إلى أن الخصم الجبائي والاجتماعي سيخفف القيمة الحقيقية للمبالغ المرصودة، خصوصًا لدى الفئات الأكثر حضورًا في الوظيفة العمومية.

(صافي الأجر) هنا ليس تفصيلا تقنيا، بل هو العامل الذي يحدد هل تترجم الزيادة إلى قدرة شراء فعليّة أم تظل مجرد رقم في الميزانية.

وبحسب التوزيع الذي عرضه الشكندالي للأصناف على امتداد ثلاث سنوات، فإن فئتي (أ1) و(أ2) ستأتيان ضمن “الأقل حظًا” من حيث الزيادة الصافية.. فالصنف (أ1) لا تتجاوز زيادته الصافية 62 دينارًا في 2026، ثم ترتفع إلى 93 دينارًا في 2027، قبل أن تنخفض بشكل حاد إلى 48 دينارًا في 2028.. أما (أ2) فستدور زياداته بين 67 دينارًا في السنة الأولى و60 دينارًا في السنة الأخيرة.

وفي المقابل، يعرض التحليل اختلافًا أوسع للفئات الوسطى والعمالية، إذ يشير إلى أن الصنف (أ3) والصنف (ب) قد يسجلان زيادة تقارب 100 دينار في 2026، لكن مع تراجع تدريجي خلال السنتين التاليتين.. بينما تبدو الصورة أكثر ثباتًا نسبيًا لدى الأصناف (ج) و(د)، التي تتوقع القراءة أن تحصل على زيادات مستقرة في عامي 2027 و2028 بنحو 63 دينارًا، بعد طفرة أولى في 2026.

المهم في هذا الطرح أنه لا يكتفي بسؤال “كم ستكون الزيادة”، بل يفتح ملف “من سيشعر بها فعلا” عبر مسار زمني وتفاوت بين الأصناف.

وعند تجميع السنوات الثلاث، يلخّص الشكندالي المفارقة في أن الصنف (أ3) قد يكون الأبرز استفادة خلال 2026، بينما تتغير الأولويات لاحقًا، لتؤول الأفضلية النسبية في 2028 إلى العملة وصنفي (ج) و(د).. وبشكل شامل خلال الفترة (2026-2028)، يخلص التحليل إلى أن الصنف (د) هو الأكثر انتفاعًا على طول الامتداد الزمني، مقابل تضرر نسبي واضح للصنفين (أ1) و(أ2).

وفي سياق تقييم أثر هذه الزيادات، شدد الشكندالي على أنها قد تظل “محدودة التأثير” ولا تقوى على مجاراة الارتفاع المتواصل للأسعار، خصوصًا في المواد الأساسية. واعتبر أن ما يحصل أشبه بـ“مسكنات” قد لا تصمد طويلًا أمام تآكل القدرة الشرائية.

إذا كانت الزيادات لا تساير التضخم، فإن الأثر الحقيقي يتحول من تحسين معاش إلى ضغط مستمر، حتى لو بدا رقم الزيادة أكبر مما كان.

وختمت القراءة بأن نحو 70% من موظفي الدولة قد لا يلمسون تحسنًا مجزيًا في واقعهم المعيشي، بما يعني أن أثر الترفيع قد يكون أقل من التوقعات لدى شريحة واسعة.

(في النهاية) يدفع هذا النوع من التحليلات إلى قراءة الزيادات كحسابات صافية وتوقيتات تفاوتية، لا كوعود عامة بتغيير فوري.

Secret Link