أثار الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري موجة من الجدل بعد انتقاده الحاد لحزمة الحوافز والمزايا المالية الجديدة المقررة لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية. وأعرب بكري عن صدمته البالغة من قيمة الزيادات المعلنة، مؤكدًا أنها لا تتناسب بأي حال مع الأعباء المهنية والعلمية الضخمة التي يتحملها الأساتذة والباحثون في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وفي برنامجه المذاع على فضائية مصرية، أوضح بكري أن الأوساط الجامعية كانت تنتظر ترجمة حقيقية لتوجيهات القيادة السياسية ورئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والمالية بشأن تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس تقديرًا لدورهم المحوري في تطوير التعليم والبحث العلمي. إلا أن تفاصيل الحزمة الجديدة جاءت دون التوقعات بكثير، واقتصرت على حوافز إضافية لا تمثل تحسنًا جذريًا في هيكل الأجور الأساسي الذي يعود إلى عقود مضت.
وكشف النائب عن أرقام تفصيلية لدخول الأكاديميين، مشيرًا إلى أن راتب عميد الكلية لا يتجاوز 15 ألف جنيه، بينما يتراوح راتب الأستاذ الجامعي بين 12 و13 ألف جنيه شهريًا. وأوضح أن المدرسين والمعيدين يواجهون تحديات مالية قاسية تستنزف دخولهم، لا سيما مع تكاليف الانتقالات اليومية الباهظة، فضلاً عن الأعباء الكبيرة المتمثلة في تكلفة نشر الأبحاث العلمية في المجلات الدولية والتي تتراوح بين 1500 و2000 دولار للبحث الواحد.
واستعرض بكري بالتفصيل تفاصيل الحوافز الجديدة، موضحًا أن حافز التدريس يبلغ 1000 جنيه شهريًا لمدة 9 أشهر خلال العام الدراسي، بإجمالي 9 آلاف جنيه سنويًا قبل الاستقطاعات. كما تشمل الزيادة حافز الجودة الموزع حسب الدرجات الوظيفية بواقع 1500 جنيه للأستاذ، و1250 للأستاذ المساعد، و1000 للمدرس، و750 للمدرس المساعد، و500 جنيه للمعيد. ولفت الانتباه إلى أن القيمة الفعلية تتراجع بشكل ملحوظ بعد الضرائب والاستقطاعات، إذ ينخفض حافز التدريس إلى نحو 730 جنيهًا، بينما يتراوح صافي ما يحصل عليه المعيد من حافز الجودة بين 170 و340 جنيهًا فقط.
وتساءل بكري عن مدى تناسب هذه المبالغ الضئيلة مع سنوات الدراسة الطويلة، والتأهيل العلمي الرفيع، والمسؤوليات المتعددة التي تشمل التدريس، والإشراف الأكاديمي، وإجراء البحوث، وإعداد الكوادر البشرية الجديدة. وطالب بإعادة النظر الشاملة في منظومة الأجور داخل الجامعات ومراجعة الهيكل الأساسي للمرتبات بدلاً من الاعتماد على الحوافز المؤقتة والمحدودة.
واختتم بكري بتوجيه مناشدة مباشرة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل العاجل وتحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس والعاملين بالجامعات، مشددًا على أن استقرار الكوادر الأكاديمية والبحثية يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل مصر، وأن ضمان دخل مناسب يليق بمكانتهم العلمية هو شرط أساسي للارتقاء بمنظومة التعليم العالي وبناء الأجيال القادمة.
