الوقت في مصر--
صحة وطب

كيف يسبب التوتر النفسي اضطرابات المعدة والجهاز الهضمي؟

شخص يشعر بآلام في المعدة والبطن نتيجة التوتر النفسي والضغط العصبي

لا تقتصر تداعيات التوتر النفسي والضغط العصبي على الإجهاد الذهني واضطرابات النوم وحسب، بل تتعداها لتلقي بظلالها على صحة الجهاز الهضمي. ويعاني الكثير من الأشخاص خلال فترات القلق آلاماً في المعدة أو انتفاخات مزعجة واضطرابات واضحة في حركة الأمعاء، وهو ما تفسره الارتباطات الوثيقة في شبكة الإشارات العصبية والهرمونية الرابطة بين الدماغ والجهاز الهضمي والمعروفة باسم محور الدماغ والأمعاء.

تتعدد الآليات التي يؤثر من خلالها التوتر على الوظائف الهضمية، إذ تنشط استجابة الكر والفر في الجسم عند التعرض للمواقف الضاغطة، مما يتسبب في تغيرات ملحوظة بالنشاط العصبي والهرموني. وتعمل هذه التغيرات على تسريع حركة الطعام داخل الأمعاء لدى البعض أو إبطائها لدى آخرين، فضلاً عن رفع درجة حساسية الجهاز الهضمي للتمدد والغازات وتوليد شعور أكبر بالألم والانزعاج. كما تساهم العوامل النفسية في زيادة حساسية الأنسجة الهضمية للمؤثرات المؤلمة.

Tبرز خمسة أعراض رئيسية مرتبطة بالتوتر النفسي تبدأ بآلام وتقلصات البطن الناتجة عن تأثر الأعصاب الناقلة لإشارات الألم، وتمتد لتشمل الانتفاخ وتراكم الغازات نتيجة اختلال حركة الطعام والأمعاء. وتشمل الأعراض أيضاً تقلبات الإسهال والإمساك تبعاً لسرعة حركة الأمعاء، إضافة إلى الغثيان وفقدان الشهية أو تغير الأنماط الغذائية بين الإقلال من الطعام والإفراط فيه، وتفاقم أعراض اضطرابات المعدة الوظيفية كالقولون العصبي وعسر الهضم.

ولحماية الجهاز الهضمي والتخفيف من وطأة الضغوط النفسية، يُنصح باتباع ممارسات يومية داعمة تشمل الانتظام في تمارين التنفس العميق والاسترخاء، والحرص على نيل قسط كافٍ من النوم والابتعاد عن السهر المفرط. كما تساهم ممارسة الأنشطة البدنية والمشي، والانتظام في تناول الطعام ببطء ومضغه جيدا مع تجنب الوجبات الكبيرة أوقات التوتر، في تحسين صحة الأمعاء، إلى جانب الحد من المشروبات الغنية بالكافيين وتخصيص أوقات للراحة.

تتعدد التدخلات العلاجية المساعدة وفقاً للتوجيهات الطبية المتخصصة، حيث تلعب الأساليب النفسية المتمثلة في العلاج السلوكي المعرفي وتمارين التأمل دوراً في تخفيف الآلام الهضمية المرتبطة بالقلق. وفي المقابل، يبقى التأكيد قائماً على أن الاضطرابات الهضمية ليست بالضرورة ناشئة عن التوتر النفسي وحده، إذ تتعدد الأسباب الكامنة خلف آلام المعدة والتي تستوجب تشخيصاً طبياً دقيقاً ومستقلاً.

Nour Ahmed

مهتمة بمتابعة أخبار الصحة والتغذية والبحوث الطبية. أحرص على قراءة المعلومات الصحية من مصادر موثوقة، وأهتم بالتطورات التي توضحها الدراسات والأبحاث.