شهدت مياه البحر الأحمر ظهورًا جديدًا ومميزًا لحوت ضخم، وذلك في منطقة سطايح بمدينة مرسى علم، في واقعة تعد الثانية من نوعها خلال أيام قليلة بعد رصده مسبقًا بالقرب من جزيرة أم قمعر في الغردقة.
وفي التفاصيل المرتبطة بالظهور الأخير بمرسى علم، وثق أحد العاملين في مجال الأنشطة البحرية مقاطع مصورة للحوت أثناء قيامه بصيد الأسماك والتقاط غذائه، حيث ظهر مفتوح الفم لابتلاع الأسماك. وأظهرت المشاهد المصورة، التي التقطت خلال رحلة بحرية مخصصة لمشاهدة الدلافين، أعدادًا غفيرة من الطيور تحلق بكثافة حول الكائن البحري الضخم، في مشهد يرجح خبراء ارتباطه المباشر بعملية التغذية والصيد، إذ يعتمد الحوت على سحب كميات ضخمة من المياه إلى فمه ثم تصفيتها لاحتجاز الأسماك والتهامها.

وجاء هذا الظهور امتدادًا لرصد سابق وثقه الريس البحري محمود شاذلي في منطقة العرق بالقرب من جزيرة أم قمعر بالغردقة. وأوضح شاذلي أنه كان يقود رحلة بحرية لسباحة السطح تضم أربعة سياح يحملون الجنسية الألمانية، وذلك نحو الساعة الثانية ظهرًا، حين فوجئ الجميع بظهور الكائن البحري الضخم بالقرب من سطح الماء أثناء الإبحار.
وأشار إلى أن السياح عاشوا لحظات استثنائية امتزجت بالدهشة والسعادة العارمة والانبهار الشديد فور رؤية الحوت، حيث سارعوا إلى توثيق تلك اللحظات النادرة عبر التقاط الصور ومقاطع الفيديو التي أثارت إعجاب جميع المشاركين في الرحلة البحرية.

من جانبه، استند العاملون في قطاع الأنشطة البحرية إلى المقاطع المصورة لترجيح أن ينتمي هذا الحوت إلى نوع الحوت الأزرق أو الحوت الزعنفي المعروف محليًا باسم «البتان»، وهما من أضخم أنواع الحيتان على مستوى العالم. ويندرج هذان النوعان تحت فصيلة الحيتان البالينية التي تفتقر إلى الأسنان، وتعتمد عوضًا عنها على صفائح بالينية متخصصة لتصفية الغذاء من مياه البحر واحتجاز الكائنات البحرية الصغيرة.
وأوضح المتخصصون أن هذه الحيتان تصعد عادة إلى سطح المياه إما للتنفس أو بحثًا عن الغذاء، وعلى الرغم من أنها تفضل بطبيعتها المحيطات المفتوحة، إلا أنها تظهر أحيانًا في البحار المتصلة بها. وغالبًا ما ترتبط مشاهدات الحيتان في البحر الأحمر بالمياه العميقة والمناطق المفتوحة، لا سيما النطاقات الواقعة بين شعاب صمداي ومرسى تنضبة ومنطقة الفينستون التي شهدت سابقًا مشاهدات مشابهة، من بينها رصد حوت أحدب بلغ طوله نحو أربعة أمتار.
