خدمات ومعلومات

حكم زواج الشاب من ابنة خطيبته بعد ارتكاب الفاحشة مع أمها

مصحف وسبحة تعبيرًا عن الفتاوى الشرعية والأحكام الفقهية

تلقى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، سؤالاً من شاب يروي فيه أنه خطب فتاة، وخلال فترة الخطوبة ارتكب الفاحشة مع أمها، وتساءل عما إذا كان ما يقال عن حرمة زواجه من الفتاة صحيحاً أم لا.

وفي بيانه للحكم الشرعي لهذه المسألة، أوضح العالم الأزهري أن الفقهاء اختلفوا في حكم الرجل الذي يزني بامرأة ثم يريد الزواج بابنتها، وما إذا كان ذلك يترتب عليه ثبوت حرمة المصاهرة أم لا.

وانقسم أهل العلم في هذه المسألة إلى رأيين رئيسيين؛ الأول يذهب إلى أن الزنا يثبت به التحريم، فلا يجوز للرجل الذي ارتكب الفاحشة مع امرأة أن يتزوج أمها أو ابنتها، وهو مذهب الحنفية والحنابلة، وقول عند المالكية. وقد استدل أصحاب هذا القوال بما ورد في كتاب “نصب الراية” للإمام الزيلعي: “ومن زنا بامرأة حرمت عليه ابنتها وأمها”، وبما ذكره ابن قدامة في “المغني”: “فإذا زنا بامرأة حرمت على أبيه وابنه، وحرم هو على أمها وابنتها”.

أما الرأي الثاني، فيرى أن الزنا لا يثبت به التحريم بالمصاهرة، فلا تحرم المرأة التي وقعت معها الفاحشة على الزاني، ولا أمها ولا ابنتها، وهذا هو مذهب الشافعية والمعتمد عند المالكية. وجاء في كتاب “الأ الأم” للإمام الشافعي أن الرجل إذا زنى بامرأة فلا تحرم عليه إن أراد نكاحها، ولا أمها ولا ابنتها؛ لأن التحريم إنما يثبت بالنكاح الحلال، والزنا ليس نكاحًا.

وعن المختار للفتوى في هذه النازلة، فرق الدكتور عطية لاشين بين حالتين مختلفتين؛ الأولى إذا لم يكن الرجل قد تزوج ابنة المرأة التي زنى بها بعد، وهنا يرى الأخذ بالرأي القائل بالتحريم وهو مذهب الحنفية والحنابلة، فلا يجوز له الزواج بها، مرجحًا هذا الجانب سدًّا للذريعة ومنعًا للمفاسد.

وفسر عضو لجنة الفتوى بالأزهر هذا الترجيح بأن زواج الشاب بالبنت قد يفتح له سبيلاً لمخالطة أمها والتعامل معها باعتبارها حماته، مما قد يفتح باب الفتنة ويجدد المعصية، مشبهاً ذلك بوضع البنزين بجوار النار ليزداد اشتعالها.

أما الحالة الثانية، فهي إذا كان الرجل قد تزوج ابنة المرأة بالفعل ثم ظهر أمر الزنا الذي وقع مع أمها قبل الزواج، فحينئذ يُأخذ بالرأي الثاني للشافعية والمالكية القائل بعدم ثبوت حرمة المصاهرة بالزنا؛ نظراً لانعقاد الزواج واستقراره، حيث يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.

وختم العالم الأزهري فتواه بالتأكيد على أن هذا التفصيل لا يعني بأحال التهوين من جريمة الزنا أو التساهل في إثمها، مشدداً على وجوب التوبة الصادقة إلى الله، والإقلاع عن الذنب، والندم الفعلي، والعزم الأكيد على عدم العودة إليه.

Hany Mostafa

من المهتمين بعالم السيارات، وأتابع الموديلات الجديدة والأسعار والمواصفات وتقنيات الأمان. كما أهتم بأخبار الطرق والنقل وكل ما يتعلق بالتنقل اليومي.