تحولت رحلة الاغتراب والبحث عن لقمة العيش للشاب المصري عبد الله نايل إلى مأساة حزينة بعد تعرضه للقتل غدرًا على يد زميل له في مدينة طبرق الليبية، في جريمة خلّفت صدمة واسعة بين أهله ومحبيه.
استقر الضحية، الذي يبلغ من العمر 35 عامًا والمعروف بين أصدقائه وأسرته بطيبة القلب والاجتهاد، في ليبيا حيث التحق بالعمل في معمل “باب الزيتون” للتحاليل الطبية بمنطقة طبرق. وبفضل خبرته ونشاطه، نجح عبد الله في أن يصبح أحد أبرز عناصر العمل داخل المعمل، وهي المسيرة التي انتهت بشكل مأساوي إثر خلاف في محيط العمل مع عامل سوداني.
وبحسب التفاصيل التي كشف عنها أحد أقارب الضحية، نشب خلاف سريع بين عبد الله والعامل السوداني حول أسلوب سير العمل وطريقة إجراء التحاليل الطبية. وحينما حاول الممرض المصري نقل خبرته المهنية لزميله لمساعدة في تطوير أدائه، قوبل هذا التصرف بحقد وغيرة غير مبررة.

وعلى الرغم من إتمام الصلح بين الطرفين وإنهاء الخلاف وقتها، أضمر الجاني النية وتبرم من نجاح زميله، ليتربص به في وقت متأخر من الليل داخل المعمل. وبينما كان عبد الله يتجول بالمكان، فوجئ بالمتهم يسدد له طعنة غادرة في الظهر أدت إلى سقوطه أرضًا، قبل أن يجهز عليه بطعنتين أخريين لتشط خط حياته على الفور وسط صدمة من تواجدوا في محيط الحادث.
وعلى إثر الواقعة، تحركت السلطات الأمنية في طبرق وانتقلت إلى موقع الجريمة، حيث تم نقل جثمان الممرض المصري إلى مستشفى طبرق التخصصي. بالتوازي مع ذلك، فتحت القنصلية المصرية في ليبيا خطوط تواصل سريعة مع السلطات المحلية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للقبض على الجاني وتقديمه للمحاكمة العادلة.
وفي مصر، اتشحت قرية “بنوفر” التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية بالسواد حزنًا على رحيل الشاب المكافح الذي ترك خلفه طفلين صغيرين؛ ابنته كندا البالغة من العمر ثلاث سنوات، وأحمد الرضيع الذي لم يتسنّ لوالده رؤيته طويلاً. وحضر شقيق الضحية الوحيد، القادم من ألمانيا، لاستلام الجثمان من منفذ السلوم البري ومورست مراسم الدفن وسط مشاهد مؤثرة لأفراد الأسرة، خاصة دموع والدته التي أبكت الحاضرين وأثارت موجة من التعاطف الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مع قصة الشاب الذي عاد إلى وطنه في كفن.
