تبدأ الإصابة بالأنفلونزا الموسمية عادة بصورة مفاجئة تجعل المصاب يشعر بإرهاق شديد خلال فترة قصيرة لا تتجاوز أياماً معدودة من التعرض للفيروس المعدي الذي يستهدف الجهاز التنفسي. وتختلف حدة هذه العدوى الفيروسية من شخص لآخر، لتتراوح بين أعراض خفيفة يمكن السيطرة عليها، وحالات مرضية شديدة تتطلب متابعة طبية دقيقة، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة لمخاطر المضاعفات الصحية.
تتعدد العلامات البارزة التي تنبئ بالإصابة، وتشمل ارتفاعاً ملحوظاً في درجات حرارة الجسم، والسعال، وآلاماً متفرقة في العضلات والعزيمة، إلى جانب القشعريرة والشعور العام بالتعب والصداع والتهاب الحلق وفقدان الشهية، فضلاً عن سيلان الأنف أو انسداده. وفي بعض الأحيان، قد يعاني الأطفال تحديداً من أعراض هضمية إضافية مثل الغثيان والقيء والإسهال، الأمر الذي يستوجب رقابة وثيقة لمتابعة أي تطورات صحية طارئة.
وعند التعامل مع الأطفال، لا يقتصر الأمر على مراقبة ارتفاع الحرارة أو السعال فحسب، بل تمتد المتابعة لتشمل رصد التغيرات السلوكية ومستوى النشاط والتفاعل وقدرة الطفل على تناول الطعام والشراب. وتوصي الإرشادات الطبية بضرورة التواصل الفوري مع مقدم الرعاية الصحية عند ظهور علامات مقلقة، مثل صعوبة التنفس، أو العزوف عن الأكل والشرب بالمعدل الطبيعي، أو ظهور علامات التهيج والرفض الشديد للعب أو الاحتضان، فضلاً عن صعوبة إيقاظ الطفل أو غياب تفاعله مع محيطه.
على صعيد المضاعفات المحتملة، ورغم أن غالبية المصابين يتعافون تلقائياً دون مشكلات جسيمة، فقد تؤدي الأنفلونزا في بعض الحالات إلى تفاقم أمراض مزمنة قائمة، أو التسبب بمشكلات في القلب، والالتهاب الرئوي، والفشل التنفسي، وهو ما قد يستدعي الدخول إلى المستشفى. وتفرض هذه الاحتمالات يقظة مضاعفة حيال الأشخاص الأكثر عرضة للخطر عند ظهور المؤشرات الأولى للمرض.
وفيما يتعلق بقدرة الفيروس على الانتشار، فإن الشخص المصاب يصبح قادراً على نقل العدوى للآخرين قبل ظهور العلامات المرضية بيوم كامل، وتستمر هذه القابلية طوال الأيام الخمسة اللاحقة لبدء الأعراض، لتكون في ذروتها خلال الأيام الثلاثة الأولى. وقد تتدلى فترة نقل العدوى لمسدسات أطول لدى الأطفال وأصحاب المناعة الضعيفة. وللحد من تفشي العدوى، يُنصح بالبقاء في المنزل وتجنب المخالطة المباشرة خلال الأيام الثلاثة الأولى على الأقل، وتأجيل العودة للاختلاط الطبيعي حتى انقضاء خمسة أيام أو الشعور بالتحسن التام.
وحول التشخيص، تتشابه أعراض الأنفلونزا مع أمراض تنفسية أخرى مثل كوفيد-19، مما يجعل الاعتماد على الأعراض وحدها غير كاف لتحديد نوع العدوى بدقة، حيث يمكن للطبيب تقييم الوضع الصحي وطلب فحوصات مخبرية عبر مسحة الأنف أو الحلق للوصول إلى تشخيص دقيق.
وفيما يخص مسار التعافي، يتماثل معظم المصابين للشفاء خلال أسبوع إلى عشرة أيام، ويتم تخفيف حدة الأعراض بالراحة التامة، والإكثار من السوائل، واستخدام أدوية خفض الحرارة ومسكنات الآلام المتاحة دون وصفة طبية كالباراسيتامول أو الإيبوبروفين وفقاً للجرعات المناسبة للعمر. بينما قد تتطلب بعض الحالات وصف أدوية مضادة للفيروسات من قبل الطبيب المعالج. وفي المقابل، يُحظر إعطاء أدوية السعال والبرد المتاحة دون وصفة للأطفال دون سن السادسة إلا بتوجيه صريح من الطبيب، مع ضرورة إبلاغ المنشأة الصحية مسبقاً بالأعراض قبل زيارتها، أو طلب الطوارئ الفورية في الحالات الحرجة.
