تنظر الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، اليوم السبت، الدعوى القضائية التي تطالب بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزارة العمل القاضي بحظر عمل السيدات المصريات بالخارج في عدد من المهن، أبرزها العمل بالمقاهي والكافيهات والرعاية المنزلية.
وكانت المحكمة قد أرجأت نظر الدعوى في وقت سابق إلى جلسة اليوم الموافق السابع من نوفمبر، وذلك عقب تقدم عدد من السيدات بطلبات للتدخل والانضمام إلى الدعوى معربات عن اعتراضهن على القرار المطعون عليه.
وتحمل القضية الرقم 45727 لسنة 80 قضائية عاجلة، وتختصم بصفتهم كلًا من رئيس مجلس الوزراء، ووزير العمل، ووزير الداخلية، ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورئيس المجلس القومي للمرأة. ويستهدف الطعن القرار الصادر عن الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة بالخارج التابعة لوزارة العمل في الأول من أبريل 2026، والذي نص على حظر تشغيل السيدات المصريات بالخارج في مهن محددة مثل النادل ومقدم المشروبات وعاملة الكونتر والمحاسبة وإدارة الكافيه، فضلاً عن أعمال التدبير المنزلي والطهي والرعاية الصحية الشخصية والتمريض المنزلي.
وبيّنت صحيفة الدعوى أن القرار تجاوز النطاق التنظيمي والاشتراطات الموضوعية الهادفة لحماية العاملات، ليفرض حظراً مطلقاً على النساء في مهن مشروعة، الأمر الذي يحرمهن من الفرص المتاحة للرجال في ذات الوظائف ويعرقل استكمال إجراءات سفرهن.
وأوضح الدكتور هاني سامح، المحامي ومقيم الدعوى نيابة عن سيدة متضررة، أن الطعن يستند إلى مخالفة القرار لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص وحظر التمييز على أساس الجنس المقررة في الدستور المصري، إلى جانب مساسه بالحق في العمل وحرية التنقل واختيار المهنة. وأكد أن سلطة الإدارة في تنظيم عمل العمالة بالخارج لا تمنحها حق حرمان فئة كاملة من المواطنين من ممارسة أعمال مشروعة لمجرد الانتماء الجنسي.
وأشار الطعن إلى تعارض القرار مع التزامات مصر الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”، التي تكفل مبدأ المساواة في التوظيف وحرية العمل وتلزم الدول باتخاذ التدابير اللازمة لإزالة التمييز ضد النساء.
وشددت الدعوى على أن حماية العاملات من الاستغلال الخارجي لا تتأتى بحرمانهن من السفر والعمل، بل عبر الرقابة الصارمة على شركات إلحاق العمالة، وفحص العقود، والتحقق من جدية فرص العمل، وضمان الحقوق المهنية والأجور، وملاحقة جرائم الاتجار بالبشر وفق القانون.
وأضافت أن الحظر الجماعي القائم على الجنس يتجاهل التمييز بين العقود الجادية والصورية وبين البيئات الآمنة وغير الآمنة، مفترضاً افتراضاً مسبقاً عدم أهلية النساء لتلك الوظائف دون تقييم فردي للخبرة أو الكفاءة أو شروط التعاقد.
واختتمت الدعوى بالتأكيد على تتمتع المرأة المصرية بكامل أهليتها القانونية وحقوقها الدستورية، مطالبة بالقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه بصفة مستعجلة، تمهيداً للحكم بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
