سطر منتخب مصر تحت 17 عامًا فصلًا استثنائيًا في تاريخ الكرة المصرية خلال عام 2026، متوجًا جهوده بحصد لقب بطولة كأس الخليج للناشئين إثر فوزه المستحق على نظيره الإماراتي بثلاثة أهداف مقابل هدف في المباراة النهائية. ولم يقتصر هذا التتويج على رفع الكأس فحسب، بل أكد الكفاءة الفنية للجيل الذي يقود الجهاز الفني فيه المدرب حسين عبد اللطيف، ليثبت الفراعنة الصغار قدرتهم على مقارعة المنتخبات الكبرى بعد أن سبق لهم حصد برونزية كأس الأمم الأفريقية وانتزاع بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس العالم.
وجاء المشوار الخليجي للمنتخب المصري حافلاً بالعروض الهجومية اللافتة والسيطرة المطلقة، حيث حقق الفريق ستة انتصارات متتالية على منتخبات ثقيلة شملت السعودية والكويت واليمن والعراق والصين والإمارات. وأظهر اللاعبون شراسة هجومية واضحة بتسجيل 25 هدفًا كاملة مقابل استقبال هدفين فقط طوال مباريات البطولة، بمعدل يزيد عن أربعة أهداف في اللقاء الواحد، مما عكس تكامل الخطوط والقدرة العالية على حسم المواجهات بنتائج عريضة.
وانطلقت رحلة التألق في دور المجموعات بفوز مدوٍ على السعودية بخمسة أهداف دون رد، تلاه انتصار بثلاثية نظيفة على الكويت، ثم اكتساح المنتخب اليمني بخمسة أهداف مقابل هدف، ليختتم الدور الأول بانتصار كاسح آخر على العراق بخمسة أهداف نظيفة، جامعاً العلامة الكاملة برصيد اثنتي عشرة نقطة. واستمرت المسيرة الناجحة في الدور نصف النهائي عندما تفوق الفراعنة على منتخب الصين بأربعة أهداف دون مقابل، قبل أن يواجهوا المنتخب الإماراتي في النهائي ويحسموا اللقب بثلاثية سجلها خالد محمود ومحمد جمال وخالد مختار، ليتوقف بذلك الطموح الإماراتي الذي بلغ النهائي متصدرًا مجموعته ومتجاوزًا اليمن بهدف نظيف.
وبهذا الإنجاز، بات منتخب مصر أول منتخب أفريقي يتوج بلقب كأس الخليج للناشئين، مضيفاً صفحة جديدة من النجاحات لقطاع الناشئين المصري. ويأتي هذا التتويج امتدادًا طبيعيًا للأداء المميز الذي قدمه جيل مواليد 2009 في بطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافها المغرب في شهري مايو ويونيو من العام نفسه، حيث بلغ الفريق الدور نصف النهائي وضمن التأهل لمونديال الناشئين قبل أن ينهي مشواره القاري في المركز الثالث.
وفي الملاعب المغربية، عبر الفراعنة دور المجموعات رغم التعثر بهدفين لهدف أمام صاحب الأرض المنتخب المغربي، ثم حققوا انتصاراً عريضاً على كوت ديفوار بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف في الدور ربع النهائي. واصطدم المنتخب المصري بنظيره التينزاني في نصف النهائي وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي قبل أن تفقد مصر بطاقة التأهل للنهائي عبر ركلات الترجيح. وفي لقاء تحديد المركز الثالث والميدالية البرونزية، ضرب الفراعنة موعدًا متجددًا مع المغرب حامل اللقب، ونجحوا في حسم اللقاء لصالحهم بهدفين دون رد توقيع محمد السيد وأحمد بشير.
ومع اكتمال هذه السلسلة من النتائج الإيجابية بين برونزية أفريقيا والتتويج الخليجي، يوجه منتخب مصر تحت 17 عامًا أنظاره نحو التحدي الأكبر المتمثل في نهائيات كأس العالم للناشئين التي تستضيفها قطر في الفترة من التاسع عشر من نوفمبر وحتى الثالث عشر من ديسمبر 2026. وقد أفرزت قرعة المونديال عن وقوع الفراعنة في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات قطر واليونان وبنما، ليخوض اللاعبون اختبارًا عالميًا مرتقبًا يختبرون فيه صلابتهم وقدراتهم الكبيرة التي ظهرت طوال العام.
