اعتبرت تقارير إسرائيلية أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي تمثل ضربة لمكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، في ظل تداعيات التحولات السياسية على طبيعة الدعم الذي تحظى به تل أبيب في واشنطن.
وحقق الحزب الديمقراطي فوزًا واسعًا في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في الثالث من نوفمبر 2026، وتمكن من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، مسجلاً هزيمة سياسية للجمهوريين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ربطت إدارته سياستها الخارجية بدعم إسرائيل.
وتشير نتائج الانتخابات إلى صعود عدد من السياسيين الديمقراطيين المعروفين بانتقادهم للسياسات الإسرائيلية، ومن بينهم مشرعون يدعون إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل أو فرض شروط على صفقات السلاح، وهو ما يثير مخاوف إسرائيلية حقيقية من تغير طبيعة الدعم الأمريكي التقليدي.
وتتزامن هذه التطورات مع تراجع التأييد لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، تصاعدت حدته بعد الحرب على قطاع غزة عام 2023، ثم اتسعت رقعة الخلافات عقب مشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل في العمليات العسكرية ضد إيران. وأصبحت انتقادات المساعدات العسكرية لتل أبيب أكثر حضورًا في الخطاب الانتخابي للديمقراطيين، بعدما كانت لسنوات طويلة تحظى بتوافق ودعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.
وفي السياق السياسي الداخلي، استغل قادة المعارضة الإسرائيلية نتائج الانتخابات الأمريكية لتوجيه انتقادات حادة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بالإضرار بالدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل نتيجة انحيازه الواضح للمعسكر الجمهوري. وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن استمرار نتنياهو في منصبه يهدد أمن إسرائيل وديمقراطيتها ويضر بمكانتها الدولية. ومن جهته، اعتبر يائير جولان أن نتائج الانتخابات تكشف تراجع شعبية نتنياهو لدى الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.
وتتمثل أبرز المخاوف الإسرائيلية على المستوى التشريعي والرقابي في أن تمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس الحزب نفوذًا أكبر على اللجان التشريعية وأجندة المجلسين، بما يتيح الدفع نحو جلسات استماع وتحقيقات ومبادرات تشريعية تتعلق بالسياسات الإسرائيلية، والعمليات في غزة، والمساعدات العسكرية.
ورغم أن القرار النهائي بشأن السياسة الخارجية يظل في يد السلطة التنفيذية الأمريكية، إلا أن الديمقراطيين قد يستخدمون سلطاتهم الرقابية والمالية للضغط على الحكومة الإسرائيلية. وتزداد حساسية الموقف بالنسبة لتل أبيب في ظل إعلان ترامب عزمه وقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لإسرائيل، وهو ما أثار قلقاً بالغاً بشأن مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.