انتهى الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول من إعداد كتابه الجديد المقرر صدوره قريبا عن دار نشر بارزة بالقاهرة، والذي يحمل عنوان «البكاء بين يدي أمل – ما قاله الشعراء في رثاء الجنوبي». يتناول الكتاب دراسة وتحليل نحو 44 مرثية شعرية كُتبت في وداع الشاعر الراحل أمل دنقل، مستجلياً الدلالات الإنسانية والوطنية التي حملتها تلك النصوص.
ويوضح شبلول أن الشعراء الذين رثوا أمل دنقل لم يكونوا بصدد رثاء شخص بعينه فحسب، بل كانوا يبكون مرحلة كاملة من العنفوان الأدبي والرفض القومي والوعي العربي الذي جسده الراحل طوال مسيرته. ويمتد النص المكتوب في رثاء دنقل لينتقل من نطاق الشخص إلى فضاء الأمة والوطن، حيث يتماهى الشاعر في بعض القراءات النقدية مع أسطورة «أوزيريس» المصري الذي يتجدد عطاؤه عبر التضحية، بينما تحارك عناصر الطبيعة كالشمس والنيل والنخل والريح في التعبير عن فجيعة الفقد.

ويشير الكتاب إلى أن اسم «أمل» يكتسب بُعدين أساسيين؛ أحدهما علم على الشاعر الراحل، والآخر معنى مجرد يلامس فكرة الأمل والتفاؤل التي تراجعت بغيابه في واقع خيمت عليه التحولات القاتمة، وسط مفارقة موجعة بين دلالة الاسم والواقع المظلم. كما تطرق الكتاب إلى الهيبة التي فرضتها الشراسة الإبداعية للدنقل وموقفه الصارم، والتي وثقها الشاعران فاروق شوشة وحسن طلب في نصيهما.
وعلى الصعيد الجغرافي والفني، تتوزع القصائد الأربع والاربعون بين إسهامات مصرية وعربية، إذ شارك أربعة شعراء من المملكة العربية السعودية، إلى جانب أصوات شعرية من فلسطين واليمن والمغرب والسودان، فيما توزعت بقية القصائد على محافظات مصرية عدة. وتصدر الشعر التفعيلي المشهد الشعري في الكتاب، وتحديداً تفعيلات بحر المتدارك التي ظهرت في 18 قصيدة، تليها بحور المتقارب والخبب والرجز، فضلاً عن حضور مقدر للقصيدة العمودية بنحو خمس قصائد، وأربع قصائد لقصيدة النثر، وقصيدة عامية واحدة للشاعر صلاح جاهين.
ويعكس هذا التنوع العريض بحسب الشاعرات والشعراء المشاركين الذين شملوا أجيالاً متعاقبة عاصرت دنقل، بدءاً من أحمد عبد المعطي حجازي وصولاً إلى السماح عبد الله، إجماعاً نقدياً وإبداعياً على مكانة الراحل كقيمة استثنائية انكسرت برحيلها الكلمة الحرة إزاء قسوة الموت والمرض.
