فتح معبر رفح بالاتجاهين.. خلاف مصري إسرائيلي بشأن عبور الفلسطينيين

بدأ تشغيل معبر رفح في الاتجاهين صباح اليوم الاثنين، بعد إغلاق تام استمر قرابة عام على خلفية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وسط ترتيبات أمنية وإجرائية مشددة قيّدت أعداد العابرين في يومه الأول بـ50 شخصًا في كل اتجاه.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن المعبر فُتح “بعد وصول فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)”، موضحًا أنّ حركة العبور تشمل الدخول والخروج، في إطار آلية جديدة تشرف عليها أطراف دولية، وبالتنسيق مع الجانبين المصري والإسرائيلي.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية أنّ العمل بالمعبر سيسمح بمغادرة 150 فلسطينيًا يوميًا من قطاع غزة، في مقابل عودة 50 فلسطينيًا فقط، على أن تُرسل مصر قوائم بأسماء المغادرين للحصول على الموافقة الإسرائيلية، في حين تتولّى القوة الأوروبية إرسال قائمة يومية بأسماء الراغبين في السفر مع تحديد وجهاتهم النهائية، مع احتفاظ الجانب المصري بحق قبول الطلبات أو رفضها.
الإعلان المصري والتعنّت الإسرائيلي
من جهتها، أكدت قناة “القاهرة الإخبارية” أنّ عدد المغادرين من مصر إلى قطاع غزة خلال أول أيام تشغيل المعبر بلغ 50 شخصًا، في مقابل دخول 50 آخرين من القطاع إلى الأراضي المصرية، مشدّدة على أنّ هذا الرقم هو إجمالي العابرين في الاتجاهين، ويشمل المرضى ومرافقيهم إضافة إلى حملة الجنسية المصرية.
وأوضح مراسل التلفزيون العربي من القاهرة تامر أبو عرب، أنّ الإعلان المصري الرسمي جاء ردًا مباشرًا على ما وصفته مصادر مصرية بـ”التعنّت الإسرائيلي”، بعد فشل الضغوط التي مارستها مصر والوسطاء والأطراف الأميركية والأوروبية لزيادة أعداد العابرين.
وأضاف مراسلنا أنّ القاهرة أبقت الباب مفتوحًا خلال الأيام الماضية أملًا في تحقيق اختراق، لكنّ إسرائيل أصرت حتى صباح اليوم على عدم السماح بدخول أكثر من 50 شخصًا من القطاع.
وأشار المراسل إلى أنّ الإعلان المصري العلني يعكس وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، موضحًا أنّ مصر عادة ما تفضّل ترك هذا النوع من الملفات قيد التفاوض لأطول فترة ممكنة، لكن صدور بيان رسمي بهذه الصيغة يعني، وفق المصادر، أنّ القاهرة فقدت الأمل في أي تجاوب إسرائيلي قريب.
وفي غزة، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة الدكتور أمجد الشوا، إن الاحتلال حاول إفشال عملية افتتاح معبر رفح، مؤكدًا في تصريحات لـ”التلفزيون العربي” أنّه لم يتمّ حتى الآن إبلاغ المرضى الذين يفترض أن يغادروا عبر المعبر.
وأضاف أنّ 50 فلسطينيًا سيُغادرون القطاع ضمن الدفعة الأولى، وسط غموض يلفّ آلية اختيار الأسماء، ولا سيما الحالات المرضية.
“معايير معقدة”
من جهتها، أكدت وزارة الصحة في غزة أنّ الاحتلال يعتمد “معايير معقدة” بشأن خروج المرضى ومرافقيهم، مشيرة إلى أنّها سلّمت قائمة تضم 50 مريضًا مع مرافقيهم لمغادرة القطاع عبر معبر رفح، من دون تلقّي رد واضح حتى الآن حول توقيت تنفيذ ذلك.
وتسود حالة ترقب واسعة في قطاع غزة، خصوصًا بين المرضى والطلاب والحالات الإنسانية العالقة، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة العبور.
وتنتظر نحو 200 حالة مرضية السماح لها بالمغادرة، بحسب مسؤولين صحيين، فيما شوهدت سيارات إسعاف مصطفة على الجانب المصري من المعبر استعدادًا لعمليات إجلاء طبي، من دون أن يُسمح لها بالدخول إلى القطاع حتى الآن.
تقييدات أمنية وسلسلة تفتيش تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلية على الفلسطينيين العائدين إلى داخل قطاع غزة، مراسل التلفزيون العربي أحمد جرادات ينقل التفاصيل pic.twitter.com/2rURr4med8
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 2, 2026
ويُمثّل معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة من دون المرور عبر إسرائيل، وقد ظل مغلقًا منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في أيار/ مايو 2024، مع فتح جزئي ومحدود مطلع عام 2025.
ويُعد المعبر أيضًا نقطة حيوية لدخول المساعدات الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
لا تهجير لسكان القطاع
وفي هذا السياق، شدّدت مصادر مصرية على أنّ فتح المعبر في الاتجاهين “لن يكون بوابة خلفية لتهجير سكان غزة”، مؤكدة تمسّك القاهرة بمبدأ التوازن في أعداد العابرين، ورافضة أي محاولة لجعل حركة الخروج من القطاع تفوق بشكل كبير حركة الدخول، لما يحمله ذلك من دلالات سياسية وإنسانية خطيرة.
ويأتي تشغيل المعبر في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، وسيطرة القوات الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحته، ما يجعل إعادة فتح معبر رفح خطوة محدودة الأثر حتى الآن، لكنها محمّلة بانتظارات إنسانية وسياسية واسعة.



