جريمة إنسانية صادمة بالمغرب.. فتاة من ذوي الإعاقة تنجب 8 أطفال نتيجة اغتصاب

كشفت صحيفة مغربية، أمس السبت، قضية إنسانية ثقيلة الدلالة، تُحاكي مأساة فتاة من “دوار تيحونة” بجماعة تيزي نسلي في إقليم بني ملال، وهي من ذوات الإعاقة الذهنية عاشت لسنوات طويلة تحت وطأة اعتداءات جنسية متكررة في غياب أي حماية مؤسساتية فعالة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها صحيفة “هيسبريس”، بدأت الانتهاكات حين كانت الفتاة في سن الرابعة عشرة، داخل محيط قروي فقير ومعزول، حيث تداخلت الهشاشة الاجتماعية مع ضعف آليات المراقبة والحماية.
أطفال بلا أهل
واستمرّت هذه الاعتداءات على مدى أكثر من عقدين، من دون تسجيل أي تدخّل فعلي من الجهات المعنية، ما سمح باستمرار الوضع في صمت شبه كامل.
وأسفرت هذه الوقائع عن إنجاب الفتاة لثمانية أطفال في ظروف مأساوية، تُوفي أحدهم، فيما جرى التكفّل بثلاثة أطفال من طرف أسر أخرى، بينما بقي أربعة معها في ظروف اجتماعية ونفسية صعبة.
وعادت القضية إلى الواجهة قبل نحو أربعة أشهر، عقب إنجاب الضحية رضيعة جديدة، وهو التطوّر الذي مهّد لانكشاف الملف إعلاميًا بعد سنوات من التعتيم.
ورغم وجود قوانين وآليات لحماية النساء والفتيات في وضعيات هشاشة، تُظهر هذه القضية، وفق متابعين، أنّ تلك الإجراءات لا تُفعّل بشكل فعلي في المناطق القروية والنائية، ما يترك النساء ذوات الإعاقة في مواجهة مخاطر جسيمة دون حماية كافية.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول قدرة الجهات المعنية على الوفاء بمسؤولياتها تجاه الفئات الأكثر هشاشة، وحول فعالية منظومة الحماية حين يتعلق الأمر بضحايا يعيشون خارج مراكز الاهتمام المؤسساتي.
تنامي العنف الجنسي
من جهتها، رأت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، أنّ قضية الفتاة لا يُمكن التعامل معها كحالة فردية، بل كنموذج صارخ لتنامي العنف الجنسي ضد النساء ذوات الإعاقة الذهنية، في ظل تقاطع الفقر والعزلة واستغلال النفوذ والصمت المجتمعي.
وأكدت المنظمة أنّ استمرار الإهمال يحوّل الإعاقة من سبب للرعاية إلى عامل مباشر للإقصاء والانتهاك، مطالبة بتحويل القضية إلى قضية رأي وطني للضغط على الجهات المعنية وتحريك آليات الحماية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.
وفي سياق متصل، تدخّلت فعاليات محلية لتوفير مأوى للفتاة وأطفالها، في خطوة إنسانية عكست حسًا بالمسؤولية المجتمعية، لكنّها في الوقت ذاته سلّطت الضوء على ضعف آليات الحماية الرسمية التي غابت لعقود.
وتؤكد فعاليات حقوقية أنّ المسؤولية تقع على السلطات وأجهزتها المحلية، معتبرة أنّ ما جرى مثال صارخ على إخفاق منظومة الحماية، وأنّ ترك امرأة في وضعية إعاقة تتعرّض لانتهاكات لسنوات طويلة، وترك أطفالها في ظروف مأساوية من دون تدخّل فعّال، يُشكّل فشلًا ذريعًا يستوجب المساءلة.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، أشار تقرير لمنظمة العفو الدولية إلى أنّ القوانين المغربية لا تزال تُعوّق حماية الناجيات من العنف الجنسي، رغم التعديلات التي طُرحت عليه، فيما لفتت دراسات محلية إلى أنّ نسبة العنف الجنسي والجسدي بين الفتيات والشابات في المغرب تصل إلى حوالي 24% في الفئة العمرية بين 15 و19 سنة، و16% للفئة بين 15 و24 سنة.
*/
/*–>*/
/*–>*/
/*–>*/
]]>



