رائج اليوم

لم نكن أبدًا ولن نكون لاجئين

يبدو أن المثل الشعبى الذى يقول ” مالقوش فى الورد عيب قالوا ياأحمر الخدين.
هذا المثل ينطبق على المصريين، فقد ساءنى كم الكراهية التى يدخرها لنا البعض ممن يصنفون بأنهم من منطقتنا منطقة الشرق الأوسط لدرجة أن بعضهم يقوم بعمل حملة تحت مسمى ” اما المصريين  يصبحوا لاجئين هنعمل فيهم اللى اتعمل فينا” وبغض النظر عن أنهم قلة وأن مصر قمة ولايجروء أحدًا أيا كان أن ينال منها ومن شعبها الأبى ؛ إلا أن الواقع يؤكد أن مايتطلعون إليه لن يحدث لأنه لم يحدث منذ القدم والتاريخ له كلمته ، ولن تتحدث عن التاريخ المصرى القديم الذى قال فيه المصريين كلمتهم وتركوا آثارهم تعجز العالم كله عن فهم مكنونها وخباياها ، سنترك التاريخ المصرى القديم ونأتى بالتاريخ الحديث وبالتحديد عندما بدأت فرنسا حملتها المعروفة على مصر بقيادة نابليون بونابرت فى عام ١٧٩٩؛ فى ذلك العام وتلك المرحلة كانت مصر خاضعة لحكم الدولة العثمانية فى مرحلة من ضعفها جعلت المماليك يتصدرون المشهد . 

الفرنسيون جاءوا يحلمون بكل شىء يجعلهم يعوضوا خسائرهم فى حروبهم المتواصلة ضد انجلترا تلك المملكة التى أرهقت فرنسا وحجمت طموحتها التوسعية وكررت هزيمتها فى أكثر من مواقع ومكان . بونابرت توجه الى مصر ووصل الى القاهرة وحينها كانت تحت إمرة ثلاثة  اشخاص، احدهما الوالي العثماني وكان فى مرحلة ضعف وليس له كلمة مسموعة  وكل وظيفته جمع جباية وإرسالها   الى الآستانة، حاضرة الدولة العثمانية المتحكمة فى معظم البلدان حينذاك .ومن وراء الوالى العثماني يوجد فى القاهرة  مماليك جراكسة، احدهما يدعى  “ابراهيم بك” والتاني “مراد بك” ،وكلاهما يطمعان بالحكم  ويحلمان بكرسيه. 

والتاريخ يذكرنا بما فعله مراد بك عندما علم  باقتراب الفرنسيس من القاهرة وبكل أريحية أخد عتاده وحاله وقرر السفر الى ريف المحروسة كى ينعم بالهدوء والاستقرار وأيضا يجمع المزيد من الجباية والضرائب ورجع بيها  الى القاهرة،مراد بك طبعا كان يريد أن يثبت للسلطة العثمانية أنه قادر على مواجهة أعداءها فقرر تجميع عددا من الجنود  وذهب بهم فى مواجهة الفرنسيين ولكن هاله أعداد الفرنسيين الكثيرة ففر  من أمامهم وانسحب الى منطقة امبابة، والفرنسيين بالطبع استطاعوا بكل سهولة ويسر تعقبه وتشتيت جنوده ليهرب مراد بك الى صعيد مصر  في نص المعركة، وابراهيم بك هو الاخر ام يكلف نفسه خطر المواجهة ولا الحرب وفر بصحبة الوالي العثماني وتوجها الى الشام.وهنا تظهر قوة المواطن المصرى الذى أصبح يواجه الذئب بمفرده ولم يهرب كما فعل القادة ولم يفر ولم يكن لاجئا لأنه لم يترك بلده على الرغم من عدم تكافىء الامكانات والقدرات والظروف والأوضاع كلها بصفة عامة.

تجمع أهل القاهرة فى منطقة بولاق، من اجل مساعدة الجنود الجراكسة، مما جعل نابليون يوجه الضرب ناحية بولاق  لتشتيت الاهالي،مع قراره بأن يدخل  القاهرة يوم الثلاثاء  من منطقة  بولاق.ولما علم أهالى بولاق بنية القائد الفرنسى فقد تجمعوا صباح يوم الثلاثاء وكل من معه أداة أو وسيلة للدفاع أنى به معه  ؛ والتجار اغلقت محلاتها وخرجوا بالنبابيت ناحية بولاق، والاهالي نادوا الناس للنفير، وكل طائفة من الحرفيين والصناع جمعوا الأموال من بعض هم البعض وتطوعوا لعمل خيم للناس ومدهم بكافة وسائل المعيشة حينذاك ، والمشهد المصرى المتآلف تجلى حينها بتعهد  كل واحد يصرف على التاني لو ألم به مكروه ،، الفقراء الذين لايملكون شيئا  خرجوا بالطبول والاعلام مرددين  الاذكار لكى يحمسوا الناس، والاغنياء يجمعوا المال ويفتحون بيوتهم لاستضافة الاخرين ممن لايملكون سبل الحياة  ، أما الزعيم الذى عرفه التاريخ وذكره وكان اسمه عمر مكرم وكان نقيب الاشراف فقد قرر ان يعمل عملا مختلفا ، فقد فكر فى رمز يجمع حوله البشر فهداه تفكيره الى العلم الذى  عليه “هلال” وكان المصريين يسمونه  “البيرق النبوي” فهو يمثل  رمز ديني، لذا فقد صعد مكرم فوق القلعة وخلع العلم ونزل به مفروضا  على يده ومشي بيه من القلعة الى بولاق،  ومع الاف من العامة بالنبابيت والعصيان متوجهين  ناحية بولاق حيث يوجد المحتل القادم من القارة العجوز الى بلادنا صاحبة التاريخ والحضارة. وبغض النظر عما حدث وعن صلابة المصريين فالتاريخ يقول أن ماقام به المصريين حينها أعقبه ثورتين في القاهرة وهروب نابليون بليلة  سنة ١٧٩٩م وبعدها الحملة تفشل وترحل عن مصر  سنة ١٨٠١م.موقف كهذا  لو حدث لأى شعب سيهرب ويترك بلاده ويلجأ للدول المجاورة الا المصريين هم لوحدهم من يواصلون الحياة بكل مافيها وهم بين جدران منازلهم وفى أعتاب بلادهم . مصر ومن فيها على مدى التاريخ  راسخة ، ثابتة ، باقية لأننا كشعب لانعرف ثقافة الهرب ، او مايسمى بالهروب الجماعي  .هذه الصفة موجودة عند كل المصريين بمختلف شرائهم وفئاتهم  الفلاح و الصعيدي ، والاسكندراني  ولاحتى من ممن يعرفون الان باسم من  ايجيبت.

نحن مثبتون بعروق وجذور مصرية عميقة عمق التاريخ باقية بقاء الدنيا ومن فيها  ببساطة نحن نرتبط بمصريتنا  ارتباطا شعوريا عاطفيا ، نعم هو حب أزلى جعل من أرضنا مكانا لجذورنا تنبت وتتمدد وتنتشر  ولاتستطيع العيش الا من خلال انتماءاتنا لمصريتنا 
الكل يمشى ونحن باقون ، الكل يلجأ ونحن غير لاجئون ، الكل ينتظر بأن تدور الدوائر ويروا المصرى لاجىء واقول لهم لن تنالوا ماتتمنون فمصر بها خير جنود الأرض كما وصفهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، ومصر بها خير الناس كما ذكرهم عيسى عليه السلام بقوله ” مبارك أهل مصر ” مصر بها البدايات ومنها نهايات كل من تسول له نفسه المساس بشعرة من شعر ابناءها . مصر جاءت أولا ثم جاء التاريخ!!!

gl k;k Hf]~h ,gk k;,k gh[zdk

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم اجعلني من عبادك الصالحين