الجيش اللبناني يكثف جهود إعادة فتح طرق وشرايين الجنوب الحيوية

مع سريان هدنة الأيام العشرة، يواصل الجيش اللبناني أعمال إصلاح الجسور والطرق الحيوية في الجنوب لضمان عودة النازحين وتسهيل الحركة، رغم التحديات الأمنية الميدانية والشكوك المحيطة باستمرار الهدوء.
شرع الجيش اللبناني في خطوة ميدانية بالغة الأهمية عبر إعادة فتح مسارات حيوية في الجنوب، وذلك في إطار مساعي الدولة لترميم ما خلفته الغارات الإسرائيلية من دمار طال البنية التحتية الأساسية.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع هدنة الأيام العشرة بين إسرائيل و”حزب الله”، حيث أعلن الجيش نجاحه في فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل، بالإضافة إلى إعادة فتح جسر برج رحال-صور بشكل جزئي.. ولا تقتصر الجهود عند هذا الحد، إذ تعمل الفرق الهندسية في الجيش بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني على تأهيل جسر طيرفلسيه-صور الذي تضرر بفعل القصف، في محاولة لاستعادة حركة العبور التي توقفت نتيجة عزل مناطق جنوب الليطاني عن بقية الأراضي اللبنانية.
إن مشهد عودة الحياة إلى هذه الطرق لا يعكس فقط نجاحاً تقنياً في إزالة الركام وإصلاح الجسور، بل يحمل دلالات إنسانية أعمق تتجاوز مجرد تأهيل الطرقات.. لقد أدى تدمير الجسور الرئيسية في وقت سابق إلى عزل قرى كاملة ومنع آلاف العائلات من الوصول إلى منازلهم أو تفقد ممتلكاتهم.. ومن خلال استعادة الربط الجغرافي بين المدن والقرى الجنوبية، يحاول الجيش اللبناني تقديم نوع من الطمأنينة للسكان الذين يعانون من حالة “ترقب قلق” تجاه استقرار الهدنة.. إن إعادة فتح جسر القاسمية، على سبيل المثال، كان بمثابة شريان حياة سمح للعديد من النازحين بالعودة المؤقتة، لكن حركة السير لا تزال محكومة بالحذر، حيث يفضل الكثيرون البقاء في أماكن نزوحهم في بيروت وصيدا بدلاً من المخاطرة بالاستقرار الدائم في القرى الجنوبية التي لا تزال تحت تأثير أصداء الحرب.
وتواجه عملية إعادة الإعمار هذه تحديات جيوسياسية ومعقدة على الأرض، فبينما تسعى الجهات اللبنانية لإصلاح ما تهدم، تتحدث التقارير الميدانية عن استمرار عمليات الهدم الإسرائيلية في مناطق مثل بنت جبيل، إضافة إلى فرض الجيش الإسرائيلي لمناطق عازلة وقيود على التحرك في عمق 10 كيلومترات.. هذا التضارب بين الرغبة في العودة والمخاوف من تجدد العمليات العسكرية يجعل من ملف البنية التحتية ورقة ضغط سياسية بامتياز.. إن ثقة المواطن في الهدنة لا ترتبط فقط بوقف إطلاق النار، بل بالقدرة على العيش والتنقل بأمان، وهو أمر لا يزال معلقاً في ظل غياب ضمانات طويلة الأمد تنهي حالة الحذر التي تسيطر على المشهد الجنوبي.