غباش: اتفاق السلام مُطالب بمعالجة التهديدات الإيرانية بشكل شامل

غباش أكد خلال لقاءات برلمانية في إسطنبول أن أي اتفاق سلام مع إيران يجب أن يكون شاملاً ويوقف السلوك العدائي، مع ضمان أمن ملاحة مضيق هرمز.
اتفاق السلام مع إيران – قال معالي صقر غباش إن أي مسار لاتفاق السلام يجب أن يقوم على معالجة التهديدات الإيرانية بشكل شامل، وليس الاكتفاء بتهدئة شكلية أو مكاسب مؤقتة.
جاء ذلك في سياق لقاءات دبلوماسية برلمانية عقدها معالي صقر غباش على هامش اجتماعات الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في مدينة إسطنبول التركية، حيث التقى فابيان هاميلتون، عضو مجلس العموم البريطاني ورئيس المجموعة البريطانية في الاتحاد.. وجرى خلال اللقاء بحث تعزيز العلاقات البرلمانية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، مع التأكيد على أهمية البناء على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وعلى مستوى الأمن الإقليمي، شدد الطرفان على ضرورة ضمان أمن وانسيابية الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره ركيزة لاستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.. وفي هذا الإطار، ركّز اللقاء على الحفاظ على أمن الممرات البحرية ورفض أي تهديدات تمس سلامتها أو تعرقل حركة التجارة الدولية، مع دعوة لتعزيز الجهود الدولية لضمان بقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام حركة الملاحة.
كما أكد هاميلتون تضامن المملكة المتحدة مع دولة الإمارات تجاه الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وضمان سلامة أراضيها ومواطنيها.. من جهته، أشاد غباش بموقف المملكة المتحدة الداعم لدولة الإمارات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبإدانتها للهجمات الإيرانية الغاشمة، معتبراً أن حق الإمارات في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها هو حق مشروع لا يقبل المساومة.
وبيّن غباش أن دولة الإمارات لم تكن طرفاً في هذا الصراع، وأنها عملت دبلوماسياً على تغليب لغة الحوار والحلول السلمية.. وقال إن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينبغي أن يكون قائماً على أسس ثابتة ومستدامة، ويعالج التهديدات الإيرانية بشكل شامل، ويضع حداً للسلوك الإيراني العدائي بما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.
وأضافت لقاءات غباش في إسطنبول بعداً آخر يتعلق بتداعيات التصعيد على المنطقة، إذ التقى رئيس البرلمان في جورجيا شالڤا بابواشفيل.. وجرى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون البرلماني والاقتصادي بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية وما شهدته المنطقة من اعتداءات إيرانية على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون والأردن، وما ترتب عليها من أثر مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
وفي هذا السياق، شدد الجانبان على أهمية تنسيق المواقف داخل الاتحاد البرلماني الدولي لإصدار مواقف برلمانية موحدة تصب في مصلحة الجميع.. وعلى هامش النقاش، أكد غباش أنه لا يمكن القبول بأي تبريرات تُساق لمثل هذه الأفعال، خاصة في ظل تكرار الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت المدنيين ومرافق حيوية، بما يثير سؤالاً حول كيفية تبرير استهداف البنية التحتية المدنية تحت أي ذريعة.
ولفت غباش إلى أن هذه الممارسات تتعارض بشكل واضح مع قواعد القانون الدولي، وتُضعف جهود التهدئة بدلاً من تعزيزها.. ومن زاوية عملية، فإن استمرار التهديدات يخلق حالة عدم يقين لدى الأسواق ويؤثر على حركة التجارة والخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس عادة على تكاليف النقل والطاقة والسلع، قبل أن يصل إلى مستوى المستهلكين والشركات.. وفي المقابل، فإن أي تحرك سياسي أو برلماني يضع أمن الممرات والردع على رأس الأولويات يسهم في تقليل فجوات المخاطر التي تتوسع عند كل موجة تصعيد.
وبالنسبة لجورجيا، عبّر رئيس البرلمان عن تطلع بلاده إلى تعزيز العلاقات مع الإمارات، مشيراً إلى وجود استثمارات إماراتية مهمة في بلاده.. وردّ غباش بتقديره لموقف جورجيا الداعم للإمارات، لا سيما إدانتها للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن هذا الموقف يعكس عمق العلاقات بين البلدين.. ويقرأ مراقبون هذا التلاقي البرلماني كإشارة إلى أن البعد الاقتصادي والاستثماري لا ينفصل في الخطاب الدبلوماسي عن ملف الأمن الإقليمي، لأن استقرار المنطقة شرط لطمأنة الشراكات وفتح آفاق تعاون أكثر اتساعاً.
وحضر لقاءات إسطنبول عدد من أعضاء وقيادات المجلس الوطني الاتحادي، ومن بينهم الدكتور مروان عبيد المهيري وخالد الخرجي، إضافة إلى الدكتور عمر عبدالرحمن النعيمي، الأمين العام للمجلس، وطارق أحمد المرزوقي، الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس، وسعادة سعيد ثاني الظاهري، سفير الدولة لدى تركيا.. كما حضر اللقاء معالي الدكتور علي راشد النعيمي والدكتورة موزة محمد الشحي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، بما يعكس اهتماماً مؤسسياً بموازنة الملفات البرلمانية والسياسية والأمنية في توقيت حساس للمنطقة.