صحة وطب

ماذا تكشف البقع الصفراء حول العين عن صحة القلب؟

لويحات صفراء مسطحة تظهر على جفون العين كدلالة على ترسبات الكوليسترول.

قد يعتقد البعض أن ظهور بقع صفراء مسطحة على الجفون ليس سوى مشكلة جمالية بسيطة يمكن إخفاؤها بمستحضرات التجميل، غير أن الحقيقة الطبية تشير إلى أنها قد تكون مؤشراً مبكراً على اضطرابات صحية تستدعي الانتباه العاجل، إذ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بترسبات الكوليسترول تحت الجلد وقد تنذر بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت أخصائية طب العيون، الدكتورة يلينا باركيفيتش، أن هذه البقع تُعرف علمياً باسم الورم الأصفر الجفني، وتظهر عادة على هيئة لويحات صفراء ناعمة تبرز بالقرب من جسر الأنف على الجفن العلوي، وغالباً ما تتشكل حول العينين بشكل متماثل مع احتمالية تزايد حجمها تدريجياً مع مرور الوقت.

وتنتج هذه اللويحات، بحسب الطبيبة، عن ترسبات دهنية في الجلد، وتعد أحياناً من العلامات المبكرة لاضطرابات التمثيل الغذائي للدهون، فضلاً عن ارتباطها المحتمل بفرط كوليسترول الدم العائلي وهو اضطراب وراثي يؤثر بشكل مباشر في معدلات الكوليسترول بالجسم. ولا تقتصر الأسباب الكامنة وراء ظهورها على ارتفاع الدهون فحسب، بل تمتد لتشمل الإصابة بداء السكري وأمراض الكبد واضطرابات الغدة الدرقية.

ورغم أن هذه اللويحات لا تسبب عادة أي آلام ولا تؤثر سلباً على الرؤية أو حركة الجفون، فإن ظهورها يستدعي تقييماً طبياً دقيقاً، لا سيما أنها قد ترتبط بارتفاع مخاطر أمراض القلب حتى لدى بعض الأفراد الذين تظل مستويات الكوليسترول لديهم ضمن المعدلات الطبيعية.

وفي السياق ذاته، لفتت الطبيبة إلى أهمية الانتباه لعلامة أخرى تحيط بالعين تتمثل في ظهور حلقة بيضاء حول حافة القرنية. ورغم أن هذه الحلقة قد تظهر طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن رصدها لدى أشخاص تقل أعمارهم عن خمسة وأربعين عاماً يستدعي بالضرورة فحص مستويات الكوليسترول في الدم.

وتكتسب هذه الفحوصات أهمية مضاعفة لدى الشباب الذين تظهر لديهم هذه الحلقة البيضاء بالتزامن مع اللويحات الصفراء على الجفون، حيث توصي الطبيبة بإحالتهم إلى طبيب عام أو مختص بأمراض القلب لإجراء تقييم شامل للحالة.

وتشمل منظومة الفحوصات اللازمة عند ظهور تلك البقع إجراء تحليل شامل للدهون والكوليسترول، وقياس معدلات السكر في الدم، فضلاً عن فحص وظائف الكبد والغدة الدرقية، مع ضرورة تقييم احتمالات وجود اضطرابات وراثية في التمثيل الغذائي كلما ظهر الورم الأصفر في سن مبكرة.

وفيما يتعلق بالتعامل العلاجي مع هذه الظاهرة، حذرت الطبيبة بشدة من محاولة عصر اللويحات أو قصها أو كيها منزلياً لما يترتب على ذلك من مضاعفات خطيرة، مؤكدة ضرورة إزالتها حصراً تحت إشراف طبي متخصص يتراوح بين استخدام التقنيات الحديثة كالليزر أو التدخل الجراحی لاستئصال الترسبات العميقة.

Nour Ahmed

مهتمة بمتابعة أخبار الصحة والتغذية والبحوث الطبية. أحرص على قراءة المعلومات الصحية من مصادر موثوقة، وأهتم بالتطورات التي توضحها الدراسات والأبحاث.