أطلقت السلطات البريطانية تحذيرات رسمية من احتمالية تعرض البنية التحتية الحيوية لهجمات فدية متطورة تعتمد على برمجيات خبيثة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028. ويشير هذا التطور المرتقب إلى تنامي قدرة الجهات المعادية على استغلال الثغرات الأمنية القائمة داخل الأنظمة الحيوية مثل شبكات الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية الأخرى، مع الاعتماد على تسريع العمليات بدلاً من ابتكار وسائل اختراق معقدة أو غير مسبوقة.
ووفقاً للتحذيرات الصادرة عن المركز الوطني للأمن السيبراني، فإن توظيف الذكاء الاصطناعي من قبل المهاجمين من شأنه أن يرفع بصورة ملحوظة من حجم الهجمات السيبرانية وكفاءتها خلال العامين المقبلين. وتشمل هذه التهديدات المتصاعدة هجمات الفدية، وحملات الخداع الإلكتروني، وعمليات استغلال الثغرات التقنية. وفي هذا السياق، دعا رئيس المركز، ريتشارد هورن، المؤسسات المعنية إلى ضرورة المسارعة بمعالجة مشكلات الحماية المتراكمة وتحديث أنظمتها قبل تفاقم نطاق هذه التهديدات.
وتكمن الخطورة الأساسية في قدرة الأدوات الحديثة على أتمتة وتسريع المهام التي ينفذها المخترقون تقليدياً، ومن أبرزها البحث الآلي عن نقاط الضعف داخل الشبكات، وصياغة رسائل الخداع الموجهة للموظفين بدقة أكبر، وتطوير الخطوات اللازمة لاختراق الأنظمة المكتشفة. ويلفت المركز إلى أن استمرار بعض المؤسسات في تشغيل تقنيات قديمة دون استثمارات كافية للتحديث يترك ثغرات واسعة يمكن استغلالها بكفاءة أكبر مع دخول الذكاء الاصطناعي كعنصر مساعد في عمليات الفحص والهجوم.
ويستهدف التحذير بشكل رئيسي المؤسسات المسؤولة عن تقديم الخدمات الحיוية التي يرتكز عليها المجتمع والاقتصاد؛ إذ إن تعطيل أنظمتها الرقمية يهدد استمرارية الخدمات وسلاسل الإمداد بأكملها، متجاوزاً بذلك مجرد استهداف الملفات والأجهزة الفردية داخل الشركة المصابة. وفي ظل هذه المخاطر المستقبلية، شدد المركز على أهمية استثمار المؤسسات في تحديث بنيتها التقنية، وفصل الأنظمة التي لا تتطلب اتصالاً مباشراً بشبكة الإنترنت، فضلاً عن تطبيق معايير الحماية الأساسية ورفع كفاءة خطط الاستجابة والتعافي، مؤكداً أن هذه التحذيرات تهدف إلى استباق المخاطر المستقبلية وليست بلاغاً عن وقوع هجمات فعلية محددة حتى الآن.