أبعاد

وسط شروط الاحتلال.. خيار صعب أمام المنظمات الإنسانية في غزة

اعتبرت منظمة أطباء بلا حدود، الأحد، قرار إسرائيل إنهاء عمليات المنظمة في غزة “ليس إلا ذريعة لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية” إلى القطاع المنكوب.

وأوضحت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية تجبر المنظمات الإنسانية على الاختيار بين أمرين أحلاهما مر: إما تعريض العاملين فيها للخطر، أو قطع الرعاية الطبية الضرورية عن المحتاجين إليها بشدة، وفق البيان الرسمي.

إسرائيل ستوقف عمل منظمة أطباء بلا حدود

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت أنها ستوقف نشاط منظمة أطباء بلا حدود في غزة بحلول نهاية فبراير/ شباط الجاري، بسبب عدم تقديمها قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

وقالت ما تسمى بـ”وزارة شؤون المغتربين ومكافحة معاداة السامية” الإسرائيلية إنّ على منظمة أطباء بلا حدود مغادرة القطاع “بحلول 28 فبراير”، مضيفة أنّ القرار جاء “بعد فشل منظمة أطباء بلا حدود في تقديم قوائم بموظفيها المحليين، وهو شرط ينطبق على جميع المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة”، حسب قولها.

وأوضحت أطباء بلا حدود في بيان الأحد أنّها “لم تُفصح عن أسماء موظفيها لأن السلطات الإسرائيلية لم تُقدّم الضمانات الملموسة اللازمة لضمان سلامة فرقنا، وحماية بياناتهم الشخصية، والحفاظ على استقلالية عملياتنا الطبية”.

تركز “أطباء بلا حدود” على مساعدة الأشخاص المحتاجين بسبب “النزاع والأوبئة والكوارث أو الحرمان من الرعاية الصحية” – غيتي

وبحسب المنظمة، قُتل 1700 عامل في مجال الرعاية الصحية في غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، من بينهم 15 موظفًا لديها.

وتأسست “أطباء بلا حدود” في فرنسا عام 1971، وتركز على مساعدة الأشخاص المحتاجين بسبب “النزاع والأوبئة والكوارث أو الحرمان من الرعاية الصحية”، بحسب موقعها الإلكتروني.

عرقلة المساعدات الإنسانية إلى غزة

وبشأن القرار الإسرائيلي بإنهاء عمل منظمة “أطباء بلا حدود” وتأثيراته على سكان قطاع غزة، أكد الباحث في الشؤون الحقوقية والتنموية محسن أبو رمضان أن الاحتلال عمل خلال عدوانه على القطاع على عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أن ذلك تم عبر ما تسمى بـ”منظمة غزة الإنسانية”، التي وصف تعاملها بأنه كان “وحشيًا ومهينًا”، بالإضافة إلى استهداف مقرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وأشار إلى أن الاحتلال، بعد إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، عمل عبر الغرفة المشتركة الأميركية- الإسرائيلية على اتخاذ إجراءات بحق المنظمات الإنسانية العاملة في قطاع غزة والضفة الغربية، أبرزها اشتراط تقديم قائمة بأسماء الموظفين الفلسطينيين.

ولفت أبو رمضان إلى أن المنظمات الفلسطينية والدولية المستهدفة تم التعامل معها من الناحية الحقوقية والقانونية لضمان حماية موظفيها واستقلالية عملها المهني والشفاف، بعيدًا عن أي اشتراطات أمنية أو سياسية إسرائيلية.

وشدد على أن ائتلاف المنظمات الدولية اتخذ قرارًا جماعيًا بعدم استجابة المنظمات للاشتراطات الإسرائيلية، وكانت من أبرزها منظمة “أطباء بلا حدود”، التي لها تاريخ طويل في مناطق النزاع والأزمات، لا سيما في قطاع غزة أثناء العدوان.

وأوضح أن المنظمة كانت قادرة على سد الفجوات الإنسانية والتفاعل الديناميكي مع احتياجات المرضى والنازحين والجرحى ضمن عمليات الطوارئ والإنقاذ.

خياران أمام “أطباء بلا حدود”

وأشار أبو رمضان إلى أن الاستجابة للاشتراطات الإسرائيلية تعرض الموظفين الفلسطينيين للخطر، لا سيما أن مئات العاملين في وكالة “الأونروا” والمنظمات الدولية والمحلية استُهدفوا واستشهدوا أثناء أداء مهامهم الإغاثية والصحية.

وأضاف أن خيار عدم الاستجابة للشروط الإسرائيلية قد يؤثر على القطاع الطبي، لكنه يمثل موقفًا حقوقيًا وقانونيًا يستند إلى القانون الدولي الذي يضمن عمل المنظمات الإنسانية بحرية واستقلالية.

وأكد أن ائتلاف المنظمات الدولية غير الحكومية اتفق على أن تقديم قائمة بأسماء الموظفين الفلسطينيين يفقد هذه المنظمات خصوصيتها ومهنيتها، ويعرض موظفيها لمخاطر الاستهداف.

وأكد أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الشروط إلى تجفيف الموارد الإنسانية والحياتية لدى المواطنين في قطاع غزة، وجعل الحياة غير قابلة للاستمرار لدفع السكان نحو مناطق محددة أو خارج القطاع.

كما يسعى الاحتلال، بحسب أبو رمضان، إلى استبدال المنظمات التاريخية، التي لها علاقة بالعمل الأهلي والمجتمعي وكشف انتهاكات الاحتلال، بمنظمات جديدة خاضعة للرؤية الأمنية الإسرائيلية، بهدف إخضاع العمل الإنساني والسياسي لقواعد الاحتلال.

,s' av,' hghpjghg>> odhv wuf Hlhl hglk/lhj hgYkshkdm td y.m

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك