“حلمي أمشي لوحدي”.. مبتورو الأطراف في غزة محرومون من فرصة الشفاء

يُواجه نحو ستة آلاف جريح مبتوري الأطراف في قطاع غزة أزمة حادة بسبب انعدام الأطراف الصناعية ووسائل التأهيل الطبي، وسط تحذيرات من أنّ استمرار القيود على إدخال المعدات الطبية يُهدّدهم بالعجز الدائم.
تحلم ملاك حيدر الطفلة ذات التسع سنوات، بخطوة واحدة على ساق صناعية تُعيد إليها المشي واللعب والعودة إلى المدرسة، بعدما أخذ القصف الإسرائيلي منها كامل ساقها اليمنى وألقى بها في عالم من الألم والوحدة بعد فقدان والديها وإخوتها.
وقالت ملاك في حديث لـ”التلفزيون العربي”: “أحاول اللعب مع أصدقائي، وأدرس مع ابنة عمي، وأحاول أن تعود حياتي إلى ما كانت عليه قبل الإصابة”.
وملاك هي الناجية الوحيدة من أسرتها، وتعيش مع جدتها البالغة من العمر 70 عامًا، في خيمة بمنطقة الزرقاء شرق مدينة غزة.
وفي خانيونس، لا تختلف معاناة الفتاة ريماس أبو لحية عن آلاف الحالات، بعد إصابتها بطلق ناري في ساقها قبل عدة أشهر. وأصبح حلمها الوحيد الوقوف والمشي من دون عكازات أو كرسي متحرك.
وقالت ريماس في حديث إلى “التلفزيون العربي”: “أحلم أن امشي لوحدي، وأن أقوم بكل حاجياتي لوحدي”.
وما زالت تنتظر العلاج خارج غزة، بعد فتح معبر رفح، في انتظار يطول منذ أشهر.
أما زينب أبو شربو، الأم لطفلين، ففقدت ساقيها بعد استهداف منزلها في مدينة رفح الجنوبية.
بعد الهجوم، نزحت أبو شربو وعائلتها شمالًا إلى دير البلح، حيث تعيش اليوم في خيمة، مثل الآلاف الفلسطنيين المشردين. ورغم إعاقتها، تُحاول زينب إنجاز معظم أعمالها اليومية داخل الخيمة، معتمدة بشكل كبير على مساعدة ابنتها مريم البالغة من العمر 16 عامًا، في صراع يومي مع الحياة والحاجة للبقاء.
ورغم الإصابات الواضحة للعيان، يتفحّص المرضى أوراقهم لإثبات احتياجاتهم الضرورية في مسعى للحصول على فرصة للخروج لتلقي العلاج خارج القطاع، من بينهم محمود أبو إسحاق الذي يحتاج إلى جراحة عاجلة في عينه، بينما يخشى محمد برهام على حياة ابنه أحمد المصاب بالسرطان بسبب تأخّر العلاج بسبب إغلاق المعبر.
ووفق الأمم المتحدة، يُواجه نحو 6 آلاف مبتور أطراف في غزة حياة بلا تأهيل، وسط انعدام شبه كامل للأطراف الصناعية ومستلزمات التأهيل الطبي.
ومع استمرار إغلاق معبر رفح، تُصبح كل خطوة خارجه فرصة نادرة للشفاء والعيش، في قطاع يُسجّل أعلى نسبة مبتوري الأطراف بين الأطفال في التاريخ الحديث.



