تختص المحاكم الجزئية بنظر مجموعة واسعة من المنازعات المدنية والتجارية وفقاً لقواعد الاختصاص التي رسمها المشرع، مع اختلاف مدى جواز استئناف الأحكام الصادرة فيها بحسب طبيعة النزاع وقيمته المالية. وتنظم التشريعات القائمة المعايير التي تحدد الأحكام النهائية وتلك التي تقبل الطعن بالطرق القانونية المعتادة.
ويستند إنشاء المحاكم الجزئية إلى نص المادة 11 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972، التي تقضي بإنشاء محاكم جزئية بدائرة اختصاص كل محكمة ابتدائية، على أن يصدر وزير العدل قراراً بإنشائها وتحديد مقارها ودوائر اختصاصها.
وفيما يتعلق بالنصاب القيمي، نصت المادة 42 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على اختصاص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائيًا في الدعاوى المدنية والتجارية التي لا تجاوز قيمتها 100 ألف جنيه. ويكون الحكم الصادر فيها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز 15 ألف جنيه، وذلك عملاً بالتعديل الأخير الوارد بالقانون رقم 157 لسنة 2024.
إلى جانب القضايا المحددة بقيمتها المالية، حددت المادة 43 من قانون المرافعات دعاوى أخرى تختص المحكمة الجزئية بنظرها ابتدائيًا مهما بلغت قيمتها، ومن أبرزها الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الترع والمساقي والمصارف، ودعاوى تعيين الحدود وتقدير المسافات المتعلقة بالمباني والأراضي والمنشآت الضارة إذا لم تكن الملكية أو الحق محل نزاع.
كما تشمل تلك الاختصاصات دعاوى قسمة المال الشائع، والمطالبة بالأجور والمرتبات وتحديدها، إضافة إلى دعاوى صحة التوقيع أياً كانت قيمتها، ودعاوى تسليم العقارات إذا رفعت بصفة أصلية وفقاً للشروط والإجراءات القانونية المقررة. ويبقى الحكم في هذه الدعاوى انتهائياً إذا لم تجاوز قيمة النزاع 15 ألف جنيه، مع مراعاة الضوابط الخاصة بكل دعوى.
ويجوز استئناف الأحكام الصادرة من المحكمة الجزئية متى كانت قابلة للطعن قانوناً، كأن تتجاوز قيمة الدعوى النصاب الانتهائي المقرر، حيث يُرفع الاستئناف أمام المحكمة الابتدائية المختصة. في المقابل، لا يجوز استئناف الأحكام الانتهائية لمجرد عدم رضا أحد الخصوم عنها، مع استثناء طرق الطعن غير العادية متى توافرت شروطها.
وفي سياق متصل، تنص المادة 47 من قانون المرافعات على اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل في الدعاوى التي تتجاوز اختصاص الجزئية، ويكون حكمها انتهائياً إذا لم تجاوز قيمة الدعوى 100 ألف جنيه. كما تختص بنظر الاستئنافات المرفوعة ضد الأحكام الابتدائية الصادرة من المحاكم الجزئية أو قاضي الأمور المستعجلة، فضلاً عن الطلبات الوقتية والمرتبطة بالطلب الأصلي.
وعلى صعيد متقدم، تجيز المادة 248 من قانون المرافعات الطعن بالنقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف إذا تجاوزت قيمة الدعوى 250 ألف جنيه أو كانت غير مقدرة القيمة، وذلك في حالات محددة تشمل مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، أو وقوع بطلان في الحكم أو الإجراءات أثر في النتيجة.
وفيما يخص التطبيق الزمني للتعديلات، بدأ العمل بالقانون رقم 157 لسنة 2024 في الأول من أكتوبر عام 2024، ونص على استمرار نظر الدعاوى المقامة قبل هذا التاريخ أمام المحاكم المنظورة أمامها وفقاً للأوضاع والإجراءات وطرق الطعن السارية وقت رفعها، وذلك حتى صدور حكم بات فيها.
