أكد باحثون في شؤون تيارات الإسلام السياسي أن تناول الإعلامي محمد ناصر، عبر إحدى المنصات المحسوبة على جماعة الإخوان، لآية قرآنية كريمة بطريقة تحمل طابع السخرية، يعيد طرح تساؤلات بالغة الأهمية حول حدود النقد السياسي ومعايير احترام الرموز الدينية عند توظيفها في خضم الخلافات الحزبية والسياسية.
وأوضح الباحث منتصر عمران، في تصريحات خاصة، أن خطورة هذه الواقعة تكمن في تحويل النصوص القرآنية المقدسة إلى مادة للتهكم والتوظيف السياسي، وهو ما يفتح الباب أمام خلط غير مقبول بين معارضة المواقف السياسية وبين المساس بالثوابت الدينية التي ينبغي أن تظل بمنأى عن التجاذبات والصراعات الإعلامية الحزبية.
وأضاف أن هذا الموقف يضع المنصات الإعلامية التابعة للجماعة أمام اختبار حقيقي، لاسيما وأنها طالما قدمت نفسها للجمهور باعتبارها مدافعًا رئيسيًا عن الدين وقيمه، بينما تكشف مثل هذه الممارسات عن تناقض وازدواجية في الخطاب المتبعة.
وأشار إلى أن الإشكالية تبرز بوضوح حين يتم استدعاء النصوص الدينية بكثافة متى خدمت الأغراض والمواقف السياسية للتيار، بينما يتغير هذا التعامل عندما تتقاطع تلك النصوص مع سياقات الخصومة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الدين يمثل مرجعية ثابتة تحكم الخطاب أم يتحول إلى أداة عابرة ضمن أدوات الصراع الإعلامي.
واختتم بالتأكيد على أن هذه القضية تكتسب أهمية مضاعفة في الوقت الحالي في ظل التأثير المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي على وعي الأجيال الجديدة، حيث تجاوز دور الإعلام النقل الإخباري التقليدي ليصبح عنصرًا فاعلًا في صياغة الرأي العام وتشكيل الصور الذهنية تجاه القضايا المجتمعية والمؤسسية.
