منوعات

فضل ذكر الله وأحب الأذكار النبوية وأثرها في تيسير الأمور

مصحف وسجاد صلاة يعبران عن أجواء ذكر الله والعبادة

يحتل ذكر الله تعالى مكانة رفيعة بوصفه من أعظم الأعمال وأحبها إلى الخالق عز وجل، لما يحمله من أثر عميق في طمأنينة القلوب وتفريج الكروب وتيسير الأمور. وقد حثّ القرآن الكريم في مواضع عديدة على الإكثار منه، كقوله تعالى في سورة الأحزاب: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا”، وفي سورة الأنفال: “وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”. وفي السياق ذاته، وردت أحاديث نبوية صحيحة تبين أن أحب الكلام إلى الله تعالى هو قول العبد “سبحان الله وبحمده”، إضافة إلى ما ورد في الحديث الشريف أن أحب الكلام إلى الله أربع: “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس”.

وتتعدد صيغ الأذكار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتتفاوت في فضلها وثوابها الجزيل؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي”. كما ورد في فضل التسبيح قوله عليه الصلاة والسلام: “أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأل جليسي: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة”. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن من قال “سبحان الله وبحمدها في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر”. ووصف النبي صلى الله عليه وسلم الحوقلة بأنها كنز من كنوز الجنة، وهي قول “لا حول ولا قوة إلا بالله”. وفي فضل الاستغفار، ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وفي رواية مائة مرة، لما يغشى قلبه.

وحول فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، سأل أُبي بن كعب رضي الله عنه النبي قائلًا إنه يكثر الصلاة عليه فكم يجعل له من دعائه، فأرخى له الاختيار حتى أخبره بأنه إذا جعل له صلاته كلها فإنه يُكفى همه ويُغفر ذنبه. كما رُوي عن أم المؤمنين جويرية رضي الله عنها أن النبي خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالس فقالت إنه لم يزل على الحال التي فارقها عليها، فقال لها إنه قال بعدها أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قالت منذ اليوم لوزنتهن، وهي: “سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته”. وجمعت كلمة التوحيد “لا إله إلا الله وحده لا شريك له” مرتبة رفيعة، إذ ذهب العلماء إلى أنها أفضل الذكر بعد القرآن الكريم، استناداً لقوله صلى الله عليه وسلم: “أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله”. ولتلك الكلمة شروط سبعة لا تقبل إلا بها، وهي العلم بمعناها، واليقين بها، والصدق، والإخلاص، والمحبة، والانقياد، والقبول بمضمونها.

وفي المفاضلة بين أنواع الذكر، يرى أهل العلم أن القرآن الكريم هو أفضل الذكر على الإطلاق، والأفضل للمسلم أن يجمع بين قراءة القرآن والأذكار المشروعة إذا تمكن من ذلك. ويشير العلماء إلى أن الذكر في مكانه ووقت مقيد يكون أفضل من قراءة القرآن المطلقة التي يتسع وقتها. ويعود ذكر الله تعالى على المسلم بفوائد عظيمة؛ أبرزها نيل رضا الله ورضوان الجنة، وشعور القلب بالطمأنينة، ومعية الله للذاكر، والفلاح في الدنيا والآخرة، والنجاة من عذاب الآخرة وشر الشيطان، وزحزحة العبد عن الوقوع في الغفلة وحفظ النعم.

Rana Bassem

أهتم بالقصص الإنسانية والمبادرات الخيرية والعمل المجتمعي. أتابع المبادرات التي تقدم دعمًا حقيقيًا وأحب الموضوعات التي تعرف القارئ بجهود الأفراد والمؤسسات.